تعرض فيها الكتب ، وتباع في المزايدة ، فمنها ما يباع بثمن بخس وهو ثمين ، ومنها ما يباع بثمن غال وهو لا يساوي فلسا ، وما ذلك الا من جهل البعض ودراية البعض الآخر وذكائهم في مشترى المصنفات » « 1 » .
وكثيرا ما تعرض في سوق ( المزاد ) هذا رزم من أوراق وكتب وكراريس مشدود بعضها إلى بعض ، فينزّلها من ( يدلّل ) بالكتب وينادي عليها في ميدان البيع باسم ( الصفقة ) وينادي عليها بصوت عال قائلا : « انها صفقة لا تباع الا جملة واحدة على كل عيب شرعي » وكثيرا ما يعثر المشترون في هذه ( الصفقات ) على نفائس لا تثمن من المواثيق التاريخية ، والكتب المفقودة ، والنصوص الضائعة .
ولم يكن الانتقال في العصور السابقة من بلد إلى آخر خصوصا إذا كانت المسافة شاسعة بالامر الهين اليسير ، لذلك فان الكثير ممن يكون قد انهى دراسته ، وراهق الاجتهاد ، وأزمع النية على العودة إلى بلده ، انزل كتبه إلى سوق المزاد ، وباعها ، أو انه وقفها على طلاب العلم والمعاهد فصار الكتاب الذي يدخل النجف لا يخرج منها الا نادرا وفي حالات استثنائية ، فتوسعت مكتبة النجف وصارت المخطوطات النادرة ، سواء من المصاحف الفنية ، أو الكتب التاريخية ، أو الدينية ، والأدبية ، والكراريس في زيادة مستمرة جعلت مكتبات البيوت ، والمكتبات العامة ، تزخر بها وتنمو يوما بعد يوم .
يقول جورجي زيدان عن مكتبات بغداد « هي أم المكتبات الا ان كتب النجف اقدم خطا واندر وجودا ، واتقن كتابة ، وموضوعاتها مختلفة » « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ آداب اللغة العربية ج 4 ص 129 .
( 2 ) المصدر السابق .