العصر ، وقد أورد التاريخ اسم الشريف المرتضى ضمن المعنيين بهذه المكتبة ، وقد أكثر المؤرخون من ذكر هذه المكتبة ، وما تحتوي عليه من نفائس المخطوطات ، التي مثلت أكبر مجموعة من مختلف الثقافات ، وقد امر طغرلبك باحراقها « 1 » ، فضاعت بذلك ثروة لا تعوض من العالم الاسلامي ، والعالم العربي ، والعالم الشيعي خاصة ، فكان لا بد اذن من أن تتجه الفكرة بعد انتقال الشيخ الطوسي إلى النجف واتخاذها مركزا علميا ، إلى التعويض عن تلك الخسارة الجسيمة التي سببها احراق المكتبة السابورية ، فكان هذا مبدأ انتعاش المكتبة التي يسميها البعض ( بالمكتبة العلوية ) والبعض ( بالمكتبة الحيدرية ) والبعض الآخر ( بمكتبة الصحن الشريف ) في النجف ، وهي المكتبة التي قيل إن تاريخ تأسسها يرجع إلى القرن الثالث أو ما بعده على الظن القريب .
وبانتقال الشيخ الطوسي إمام الشيعة في عصره إلى النجف انتقل النتاج الفكري من جميع المدن الاسلامية الشيعية لغرض التلمذة على منبر النجف ، وهاجر الجمع الغفير من سائر الأقطار الشيعية ، بالأدب ومواعين الأدب على حد تعبير الشيخ علي الشرقي ، فأوجدوا في النجف حركة فكرية تمتاز عن الحركة الفكرية في أمهات المدن العراقية ، وكانت المكتبات وما بدأت تجمع من الكتب النادرة ، من أعظم أحداث الثقافة ، وأهم ما تتميز به النجف ، حتى لقد ندر ان يكون هنالك عالم ديني دون أن تكون له مكتبة خاصة ، تحتوي على الكثير أو القليل من نوادر الكتب الخطية الفريدة .
يقول الدكتور صالح احمد العلي « . . . وبدأت العناية الشعبية والرسمية
هامش
( 1 ) حياة الشيخ الطوسي ص ( د )