القرن الخامس الهجري ، على اثر هجرة الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن ابن علي بن الحسن الطوسي المعروف ( بشيخ الطائفة ) ، فقد كان الشيخ الطوسي قد انفرد بزعامة الشيعة في بغداد بعد وفاة الشريف السيد المرتضى ، وكان للشيخ الطوسي مكان مرموق في الأوساط العلمية ، وكان له كرسي للبحث والدرس ، وكانت داره في الكرخ مأوى الرواد والمتتبعين من رجال العلم والتأليف ، وقد بلغ من العظمة والرفعة العلمية ان صارت عدة تلاميذه الذين يحضرون بحثه وكلهم من المجتهدين نحو ( 300 ) مجتهد . ! ! « 1 »
وحين حدوث الفتنة بين الشيعة والسنة واستفحال امرها في أيام طغرل بك أول ملوك السلجوقيين الذي ورد بغداد سنة 447 هجرية ، والذي شن على الشيعة حملة شعواء هاجر الشيخ الطوسي إلى النجف بعد ان نهب بيته وأحرقت كتبه .
قال ابن الجوزي في حوادث سنة 449 : « وفي صفر من هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ ، واخذ ما وجد من دفاتره وكرسي كان يجلس عليه للكلام ، واخرج إلى الكرخ وأضيف اليه ثلاثة سناجيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة فاحرق الجميع » « 2 » .
وكانت للشيعة ببغداد مكتبة أنشأها ( أبو نصر سابور ابن اردشير ) وزير بهاء الدولة البويهي ، سنة 381 ه بين السورين في الكرخ ، وكانت هذه المكتبة أهم المكتبات على الاطلاق بالنظر لما كانت تحتوي عليه من كتب
هامش
( 1 ) حياة الشيخ الطوسي ، للشيخ آغا بزرك ( المقدمة ) .
( 2 ) المصدر السابق .