تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بزعامة الأدب وما عرف به من الملكات ، كملكة الخطابة ، وملكة الشعر ، وملكة الانشاء ، والفقه ، واستنباط الاحكام ، وراحت البصرة والكوفة تتلقفان من عرب البادية الكلمات ، وتعنى بضبطها ، وتدوينها ، وقد حدث بين هاتين المدينتين من التنافس في المدارسة ، والتتبع ، ما أدى إلى الاختلاف في كثير من القواعد العربية ، وكان أبو الأسود الدؤلي قد وضع حينذاك قواعد علم النحو فزاد الاختلاف بين البلدين في تطبيق هذه القواعد ، وأدى إلى اتجاهين معاكسين في طرق دراسة الأدب والتفسير ، مما استوعب أسفارا كثيرة في مباني الكلم ، ومفردات اللغة ، وقواعد النحو ، وذكر ابن النديم في الفهرست ما شاهده بعينه في عرض كلامه في خزانة كتب اطلعه عليها أحد جماعي الكتب فكان في جملة ما فيها قمطر كبير فيه نحو 300 رطل جلود فلجان ، وصكاك ، وقرطاس مصري ، وورق صيني ، وورق تهامي ، وجلود ادم ، وورق خراساني ، وبينها اربع أوراق قال : « احسبها من ورق الصين ترجمتها : هذه فيها كلام في الفاعل والمفعول من أبي الأسود رحمة اللّه عليه بخط يحيي بن يعمر ، وتحت هذا الخط بخط عتيق : هذا خط علان النحوي وتحته : هذا خط النضر بن شميل ، ثم لما مات هذا الرجل فقدنا القمطر » « 1 » فالذين نقلوا اللغة وأساليبها عن القبائل واثبتوها في الكتب ، وصيروها علما ؛ هم أهل البصرة والكوفة « 2 » وكان أكثر المشتغلين في جمع اللغة وآدابها ، هم العجم لحاجتهم إلى ذلك أكثر من العرب . أما اقدم الذين عنوا بجمع مفردات اللغة والأدب ، واشهر العلماء
هامش
( 1 ) الفهرست ص 61 . ( 2 ) المزهر ج 1 ص 105 ( أخرجه جرجي زيدان ) .