ومذهبها في العراق ، وقد عني كوركيس عواد في كتابه ( خزائن الكتب القديمة في العراق ) فأورد بحثا كافيا عن الوراقة والوراقين وصناعة الكتب ومادتها .
ولقد قيل إن أكثر هذه المكتبات التي قامت ببغداد كان يتجاوز عدد مجلداتها مئات الألوف ، وتجاوز بعضها مليون مجلد . « 1 » أعظمها كان للخلفاء العباسيين ، وأصبحت المكتبات التي تضم الواحدة عشرات الألوف من المجلدات كثيرة ، وتعد بالعشرات للأمراء ، والوزراء . والعلماء ، من المسلمين وغير المسلمين والعرب ، وغير العرب ، وأصبح اقتناء الكتب من علامات الحضارة ، يتسابق إليها أصحاب الأموال ، وطلاب الشهرة ، وان كانوا من غير أهل العلم ، وانما يتفاخرون باقتنائها ويبالغون في اتقان خطها ، وتزيين جلودها وزخرفتها ، ويتنافسون في استخدام النساخ الماهرين في ذلك .
ويضيف جرجي زيدان إلى هذا فيقول : « على أن هذه الخزائن - خزائن الكتب - كان بعضها خاصا بأصحابه أو من يأذنون لهم من اصدقائهم في الاطلاع عليها ، وبعضها كان عاما انشىء لخدمة طلاب الاستفادة من الأدباء وغيرهم ، وأكثر المكتبات العامة أنشأها الخلفاء أو غيرهم من الملوك مثل بيت الحكمة » « 2 » .
و ( بيت الحكمة ) هذا أكبر مكتبة عرفت في عصرها على ما روى
هامش
( 1 ) ربما كان الأمر مبالغا فيه .
( 2 ) تاريخ التمدن الاسلامي ج 4 ص 94 .