وكانت هذه البقعة تعرف عند رجال البلدان بالذكوات البيض . والذكوات البيض هذه هي جبل الديك في محلة المشراق ، وجبل شريشفان في محلة العمارة ، وجبل باب الكبير ، وآخر رابع .
وهي تبعد عن الثوية بثلاثة كيلومترات . وقد اختصت الثوية بمقابر قريش ، ولكنها درست ولم يبق منها الا قبر كميل بن زياد ؛ أحد المشاهير من دعاة أهل البيت . . . ويتوسط مدينة النجف الأشرف مشهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . وهو وسط صحن عظيم مستطيل تتجلى فيه العظمة بأجلى مظاهرها ، كما تتجلى فيه بداعة الفن ، ونفاسة النقش ، وجمال الريازة .
ويتقوم من طبقتين يبلغ ارتفاعهما زهاء 35 مترا . ويبلغ طول هذا الصحن 82 مترا ، وعرضه 77 مترا . وفي كل ضلع من هذه الأضلاع 14 إيوانا ، وفي كل إيوان غرفة هي مقبرة أحد المشاهير .
وفي الطبقة الثانية عدد من الأواوين والغرف بعدد الأواوين والغرف الموجودة في الطبقة السفلى .
والصحن على رحبه - مفروش بالرخام الأبيض . وله خمسة أبواب . وجدرانه مغشاة بالآجر القاشاني الملون البديع . وعلى حواشي الجدران العليا تجد الآيات القرآنية مسطورة بأحرف عربية جميلة متداخلة تسر الناظرين إليها ، ويحيط بالصحن بهو واسع يظلله من جهة الغرب فقط ساباط مرتفع تتوسطه سماية مستديرة .
ويلي هذا الصحن من جهة الشرق إيوان واسع كبير ، يبلغ ارتفاعه قراب أربعين مترا ، كما يبلغ طوله 45 مترا ، وهو مسقف ؛ سقفه مع جدرانه كلها مغشاة بقطع الذهب ، وفي ركنيه مئذنتان مرتفعتان مغشاتان بالذهب الإبريز - أيضا - تؤثران في النفوس أثرا بليغا ، وقد انفق على هذه التغشية السلطان نادر شاه وذلك في عام 1156 ه - 1743 م
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 186
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٨٦