تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ثم انتقل إليها أرباب الصنائع والحرف وابتدأت تتقدم عمرانيا في القرن المذكور ، فقصدها طلاب العلم والمعرفة ، وأصبحت كعبة القصاد ، ومنهل العلماء ، وهي - اليوم - في العراق كالأزهر في مصر ؛ يخرج منها في كل سنة عدد كبير من دعاة الدين ورجال الفضل والعلم الغزير . هواء صيفها حار يابس ، وفي الشتاء بارد قارس ، وعندما تشتد الحرارة في الصيف يلتجيء سكانها إلى سراديب منحوتة نحتا بديعا يبلغ متوسط عمق الواحد منها عشرين مترا . وقد يخرج بعضهم إلى المزارع والبساتين التي تبعد عن المدينة ميلا واحدا ، أو إلى جسر الكوفة ؛ الذي يبعد عها سبعة أميال طلبا لنقاوة الهواء . وقد أحصت الحكومة نفوسها أخيرا فكانوا 46064 نسمة . شوارعها مستقيمة وفسيحة - الا البعض منها - وعمارتها جليلة ومرتفعة ، وأسواقها عريضة ومنتظمة ، ولا سيما السوق الكبير الذي يبتدئ من سور المدينة الشرقي وينتهي عند الصحن الشريف ، ولاستقامته فان الواقف على سور البلدة يرى داخل الحضرة الشريفة بكل سهولة . وهي على بعد 48 ميلا من شرقي كربلاء ، وفيها من المدارس الحكومية ثلاث ، ومن الأهلية ثلاث ، ومن العلمية الروحية العدد الكبير ، ومن المساجد الشيء الكثير . وفي أكثر بيوتها مقابر خصوصية للعلماء وأهل الوجاهة والثراء . والذي يؤسف له كثيرا بعد البلدة عن الفرات ، والماء ركن من أركان الحياة - بلا ريب . وقد حفرت للنجف ترع وجداول كثيرة لايصال الماء إليها غير أن ما يجري فيه منه لا يسد حاجة الأهلين فضلا عن الزائرين في كل عام . فقد دلت الاحصاآت الرسمية على أن متوسط عدد الزائرين للنجف في المواسم المخصوصة يتجاوز نصف مليون نسمة .