تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
والسراديب - كما رأينا - أعجوبة ناطقة بذكاء أهل النجف ونشاطهم وجدهم . وهي مأواهم في الصيف لا محيص لهم منها . فان النجف الأشرف في صحراء جرداء شديدة الحر . فإذا متع النهار هبط الناس جميعا إلى هذه السراديب فيجدون بلدا آخر بارد الهواء وقد حدّثنا أن المقيم في السراديب يحتاج أحيانا إلى اتقاء بردها بالغطاء بينما الحر على ظهر الأرض يأخذ بأكظام الناس . ثم شرفنا بزيارة العلّامة المحقق والمجتهد الكبير السيد محمد الحسين آل كاشف الغطاء . وهو أحد مجتهدين ثلاثة في النجف ؛ هو عربي ، والآخران ايرانيان . فلما استقر بنا المجلس في الطبقة الثانية من داره شرع يحدثنا فعاتب الأستاذ أحمد أمين على ما كتبه عن الشيعة في كتاب « فجر الاسلام » ولامه بما كتب غير راجع إلى أمهات كتب الشيعة . وتلك يقظة من اخواننا جديرة بالاعجاب والثناء ، شاهدة باطلاعهم على كل ما يكتب في العالم الاسلامي . ثم حدّث عن سفره إلى مصر منذ زمن بعيد ، وما قال فيها من الشعر . ثم اقترح عليه بعض الحاضرين أن يشهدنا درسا من دروسه ، وألحوا عليه فأجاب الدعوة إكراما لضيوفه ، جزاه اللّه خير الجزاء . الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء جلس الأستاذ العلّامة على كرسي ، وأحاط به طلابه - وكلهم رجال تلوح عليهم سن الأربعين أو ما يقرب منها ، وكلهم وقور في سمته وبزّته - تكلّم في مسألة من علم الكلام ، مسألة واجب الوجود ، ثم ثنى بتفسير الآية : « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم . . » والطلبة - في أثناء ذلك -