بها ، ولم يكن بهذه المدينة نهر فيما تقدم ، وجلب لها الماء في هذا العهد ، الأمير سيف الدين تنكيز أمير دمشق » .
ص 57 دار صادر ودار بيروت
المسجد المقدس
« وهو من المساجد العجيبة الرائعة ، الفائقة الحسن يقال : انه ليس على وجه الأرض مسجد أكبر منه ، وان طوله من شرق إلى غرب سبعمائة واثنتان وخمسون ذراعا بالذراع المالكية ، وعرضه من القبلة ، إلى الجوف أربعمائة ذراع وخمس وثلاثون ذراعا ، وله أبواب كثيرة في جهاته الثلاث ، واما الجهة القبلية منه فلا اعلم بها الا بابا واحدا ، وهو الذي يدخل منه الامام ، والمسجد كله فضاء وغير مسقف الا المسجد الأقصى ، فهو مسقف في النهاية من احكام العمل ، واتقان الصنعة ، مموّه بالذهب والاصبغة الرائقة ، وفي المسجد مواضع سواه مسقفة » .
ص 57 - 58 دار صادر ودار بيروت
قبة الصخرة
« وهي من أعجب المباني واتقنها واغربها شكلا ، قد توفر حظها من المحاسن ، واخذت من كل بديعة بطرف ، وهي قائمة على نشز في وسط المسجد يصعد إليها في درج رخام ، ولها أربعة أبواب والدائر بها مفروش بالرخام أيضا محكم الصنعة ، وكذلك داخلها وفي ظاهرها وباطنها من أنواع الزواقة ورائق الصنعة ما يعجز الواصف ، وأكثر ذلك مغشّى بالذهب ، فهي تتلألأ نورا ، وتلمع لمعان البرق يحار بصر متأملها في محاسنها ، ويقصر لسان رائيها عن تمثيلها .
وفي وسط القبة الصخرة الكريمة التي جاء ذكرها في الآثار فان النبي صلى اللّه عليه وسلم عرج فيها إلى السماء ، وهي صخرة صمّاء ارتفاعها نحو قامة ،