الأرض المقدسة غزة
بدأ ابن بطوطة رحلته من غزة فقال :
« . . . ثم سرنا حتى وصلنا إلى مدينة غزة وهي أول بلاد الشام مما يلي مصر ، متسعة الأقطار ، كثيرة العمارة ، حسنة الأسواق ، بها المساجد العديدة ، والاسوار عليها ، وكان بها مسجد جامع حسن ، والمسجد الذي تقام الان به الجمعة فيها بناه الأمير المعظم الجاولي ، وهو انيق البناء ، محكم الصنعة ، ومنبره من الرخام الأبيض ، وقاضي غزة بدر الدين السلختي الحوراني ومدرّسها علم الدين بن سالم ، وبنو سالم كبراء هذه المدينة ومنهم شمس الدين قاضي القدس » .
ص 54 دار صادر ودار بيروت
الخليل
« . . ثم سافرت من غزة إلى مدينة الخليل ، صلى اللّه على نبينا وعليه وسلم تسليما ، وهي مدينة صغيرة الساحة ، كبيرة المقدار ، مشرقة الأنوار ، حسنة المنظر ، عجيبة المخبر ، في بطن واد ، ومسجدها انيق الصبغة ، محكم العمل ، بديع الحسن ، سامي الارتفاع ، مبني بالصخر المنحوت ، في أحد أركانه صخرة ، أحد أقطارها سبعة وثلاثون شبرا ، ويقال إن سليمان عليه السلام أمر الجن ببنائه ، وفي داخل المسجد الغار المكرم المقدس ، فيه قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، صلوات اللّه على نبيه وعليهم ، ويقابلها قبور ثلاثة هي قبور أزواجهم وعن يمين المنبر بلصق جدار القبلة موضع يهبط منه على درج رخام محكمة العمل إلى مسلك ضيق ، يفضي إلى ساحة مفروشة بالرخام ، فيها صور القبور الثلاثة ، ويقال إنها محاذية لها ، وكان هنالك مسلك إلى الغار المبارك وهو الآن مسدود ، وقد نزلت بهذا الموضع مرات ، ومما ذكره أهل العلم دليلا على صحة كون القبور الثلاثة الشريفة هنالك ما نقلته عن كتاب