عسقلان
« ثم سافرت من القدس الشريف برسم زيارة ثغر عسقلان وهو خراب قد عاد رسوما طامسة ، وأطلالا دارسة ، وقلّ بلد جمع من المحاسن ما جمعته عسقلان إتقانا وحسن وضع ، واصالة مكان ، وجمعا بين مرافق البرّ والبحر ، وبها المشهد الشهير حيث كان رأس الحسين بن علي عليه السلام قبل ان ينقل إلى القاهرة ، وهو مسجد عظيم سامي العلو ، فيه جب للماء أمر ببنائه بعض العبيد ، وكتب ذلك على بابه .
وفي قبلة هذا المزار مسجد كبير يعرف بمسجد عمر لم يبق منه الا حيطانه ، وفيه أساطين رخام لا مثيل لها في الحسن ، وهي ما بين قائم وحصيد ، ومن جملتها أسطوانة حمراء عجيبة يزعم الناس ان النصارى احتملوها إلى بلادهم ثم فقدوها فوجدت في موضعها بعسقلان ،
وفي القبلة من هذا المسجد عبر تعرف ببئر إبراهيم عليه السلام ، ينزل إليها في درج متّسعة ، ويدخل منها إلى بيوت ، وفي كل ناحية من جهاتها الأربع عين تخرج من اسراب مطوية بالحجارة ، وماؤها عذب ، وليس بالغزير ، ويذكر الناس من فضائلها كثيرا .
وبظاهر عسقلان وادي النمل ، ويقال : انه المذكور في الكتاب العزيز ، وبجبّانة عسقلان من قبور الشهداء والأولياء ما لا يحصر لكثرته أوقفنا عليهما قيّم المزار المذكور ، وله جراية يجريها له ملك مصر مع ما يصل اليه من صدقات الزوار » .
ص 59 - 60 دار صادر ودار بيروت
الرملة
« ثم سافرت منها إلى مدينة الرملة ، وهي فلسطين ، مدينة كبيرة كثيرة الخيرات ، حسنة الأسواق ، وبها الجامع الأبيض ، ويقال : ان في قبلته