تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الأرض أجلّ منها ، حتى انتهت إلى أن ملكها سلمان بن أرتق واخوه ايلغازي جدّ هؤلاء الذين بديار بكر صاحب ماردين وآمد ، والخطبة فيها تقام لبني العباس ، فاستضعفهم المصريون وارسلوا إليهم جيشا لا طاقة لهم به وبلغ سكمان وأخاه خبر ذلك فتركوها من غير قتال وانصرفوا نحو العراق ، وقيل : بل حاصروها ونصبوا عليها المجانيق ثم سلموها بالأمان ورجع هؤلاء إلى نحو المشرق ، وذلك في سنة 491 واتفق ان الإفرنج في هذه الأيام خرجوا من وراء البحر إلى الساحل فملكوا جميع الساحل أو أكثره وامتدوا حتى نزلوا على البيت المقدس فأقاموا عليها نيفا وأربعين يوما ثم ملكوها من شماليها من ناحية باب الأسباط عنوة في اليوم الثالث والعشرين من شعبان سنة 492 ووضعوا السيف في المسلمين أسبوعا والتجأ الناس إلى الجامع الأقصى فقتلوا فيه ما يزيد على سبعين ألفا من المسلمين ، وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا فضة كل واحد وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم فضة ، وتنّور فضة وزنه أربعون رطلا بالشامي وأموالا لا تحصى ، وجعلوا الصخرة والمسجد الأقصى مأوى لخنازيرهم ، ولم يزل في أيديهم حتى استنقذه منهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 583 بعد احدى وتسعين سنة أقامها في يد الإفرنج وهي الآن في يد بني أيوب والمستولي عليهم الآن منهم الملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب ، وكانوا قد احكموا سوره وعمروه وجودوه فلما خرج الإفرنج في سنة 616 وتملكوا دمياط استظهر الملك المعظم بخراب سوره وقال : نحن لا نمنع البلدان بالاسوار انما نمنعها بالسيوف والأساورة ، وهذا كاف في خبرها وليس كل ما أجده اكتبه ولو فعلت ذلك لم يتسع لي زماني ، وفي المسجد أماكن كثيرة وأوصاف عجيبة لا تتصور الا بالمشاهدة عيانا ، ومن أعظم محاسنه انه إذا جلس انسان فيه في اي موضع منه يرى أن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأشرحها ، ولذا قيل إن اللّه نظر اليه بعين الجمال ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 244 | جعفر الخليلي