وفي عهد الانبراطور جستنيان ( 527 - 565 م . ) أقيمت عمارات كثيرة في فلسطين منها « باب الذهب » في القدس ، وهو ما زال يسمّى بهذا الاسم حتى هذا اليوم ، كما أنشيء في موضع المسجد الأقصى الحالي كنيسة . ولكن لم يكتب لهذه الفترة الهادئة الدوام ، ففي سنة 611 م . هجم ملك الفرس كسرى الثاني ( أبرويز ) ( 590 - 638 ) على سورية وامتدت فتوحاته حتى احتل سنة 614 م . القدس ، فخرّب كنيسة القبر المقدس ( كنيسة القبر الآن ) وخرّب كذلك الكنائس الأخرى ، فهدمها تهديما كاملا وأخذ البطرك سجينا . ومما يذكر أن اليهود انضموا إلى الفرس في حملتهم هذه رغبة منهم في الانتقام من مضطهديهم المسيحيين . وهكذا فقد البيزنطيون سيطرتهم على البلاد المقدسة .
ولكن هذا الاحتلال الفارسي لم يدم طويلا ، فقد أعاد الأنبراطور هرقل ( 610 - 641 م . ) فتح أرض فلسطين سنة 628 م . ولحق بالفرس إلى بلادهم ، وقيل إنه استرجع حوالي سنة 630 مّ ( الصليب الأصلي ) الذي كان قد استولى عليه الفرس بعد احتلالهم للقدس سنة 614 م . الّا أن انتصار هرقل هذا لم يكتب له الدوام أيضا ، حيث أعقبه مباشرة الفتح العربي الإسلامي الذي كان النصر فيه حليف العرب في معركة اليرموك الحاسمة سنة 636 م .
ثم تبعتها الفتوحات العربية في عهد أبي بكر الصديق ( ر ) وبعد ذلك في عهد الخليفة عمر ( ر ) حيث سقطت القدس في زمنه في أيدي العرب ، وكان ذلك سنة 17 ه . ( 638 م . ) ، فدخل عمر المدينة بناء على طلب أهلها تسليمها اليه شخصيا ، ولما دخلها زار موضع الصخرة المقدسة ومحل عبادة داود وموضع الهيكل فكانت في حالة يرثى لها بسبب تراكم الأوساخ فيها ، فأمر بتنظيفها وجعل لها مصلّى فيها على جبل المريا حيث كان هيكل سليمان في القديم ، ومن ذلك جاء اسم « مسجد عمر » خطأ للقبة التي بناها عبد الملك فيما بعد فوق الصخرة .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 189
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٨٩