امّا المصدر الثاني ، فهو رواية التوراة وقد جاءت هذه الرواية مشوّشة غير واضحة ، فمرة تقول : « صعد سنحاريب ملك آشور على جميع مدن يهوذا الحصينة وأخذها وأرسل ملك يهوذا إلى ملك آشور إلى لخيش يقول قد أخطأت ، ارجع عني ومهما جعلت عليّ حملته ، فوضع ملك آشور على حزقيا ملك يهوذا ثلاث مئة وزنة من الفضة وثلاثين وزنة من الذهب : فدفع حزقيا جميع الفضة الموجودة في بيت الرب وفي خزائن بيت الملك . » « 1 » ثم تعود التوراة في رواية ثانية تقول إن ملك آشور « أرسل من لخيش إلى الملك حزقيا بجيش عظيم إلى أورشليم فصعدوا وأتوا إلى أورشليم . . . وان ملاك الرب خرج وضرب من جيش آشور مئة الف وخمسة وثمانين ألفا ، ولما بكروا صباحا إذا هم جثث ميتة فانصرف سنحاريب ملك آشور وذهب راجعا وأقام في نينوى » « 2 » .
نستخلص من المصدرين الأمور التالية التي تتفق فيها الروايتان :
أولا - ان حزقيا طلب العون من مصر فعلا استنادا إلى انتقاد أشعيا لملك حزقيا على طلبه العون من مصر .
ثانيا - استيلاء سنحاريب على جميع مدن يهوذا المحصّنة .
ثالثا - ان سنحاريب اتخذ من لخيش مركزا لعملياته الحربية في فلسطين .
رابعا - ان الحصار على أورشليم وقع فعلا ثم فك الحصار .
خامسا - تسلّم سنحاريب الجزية من حزقيا .
امّا الخلاف فينحصر في الأمور التالية :
أولا - ان التوراة في الوقت الذي تعترف ضمنا بطلب العون من مصر الّا انها لم تشر إلى المعركة التي تذكرها كتابات
هامش
( 1 ) 2 مل 18 : 13 - 15 .
( 2 ) 2 مل 18 : 17 ؛ 19 : 25 - 26 .