تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
في عهد نبوخذ نصر الثاني ابن نبوبولاسر « 1 » والقضاء عليها وسبي اليهود إلى بلاد بابل . وأهم مصادرنا عن هاتين الحملتين التوراة لأن نبوخذ نصر أكثر في مدوّناته تسجيل أعماله العمرانية . فتشير التوراة إلى أن يهوياقيم ملك يهوذا ( 608 - 597 ق . م . ) تمرّد على نبوخذ نصر على رغم تحذير النبي إرميا له وذلك بعد أن أظهر طاعته وخضوعه إلى العاهل الكلداني مدة ثلاث سنوات . ثم تضيف التوراة أن نبوخذنصر أوعز في بادىء الأمر إلى السوريين الآراميين والموآبيين والعمونيين أن يغزوا مملكة يهوذا حيث كانت هذه الدويلات من النيل إلى نهر الفرات تحت قبضته « 2 » . ثم شنّ نبوخذنصر بعد ذلك ( سنة 597 ق . م ) حملة على يهوياقيم فحاصر أورشليم ، وفي أثناء هذا الحصار توفي يهوياقيم وخلفه ابنه يهوياكين الذي اضطر إلى الاستسلام . فسبى نبوخذنصر كل أورشليم وكل الرؤساء وجميع جبابرة البأس عشرة آلاف مسبي وجميع الصناع والاقيان ، لم يبق أحد الا مساكين شعب الأرض كما سبى يهوياكين وأمه ونساءه ورجاله من أورشليم إلى بابل . وأخرج نبوخذنصر جميع خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك وكسر كل آنية الذهب ، ثم عيّن صدقيا عم يهوياكين خلفا ليهوياكين الذي أكد ولاءه للملك الفاتح « 3 » . وقد تم اسكان المسبيين وعوائلهم في منطقة تدعى « نهر الخابور » قرب « نيبور » ( نفّر ) في جنوب العراق « 4 » . وهذا كان خلاف عادة الآشوريين الذين كانوا يشتتون أسراهم في أماكن مختلفة وبعيدة لمنعهم من التكتّل والتجمّع وممارسة تقاليدهم وثقافتهم ، فمكّن ذلك اليهود من التجمّع في المنفى والاستمرار في ممارسة
هامش
( 1 ) لقب نبوخذنصر بالثاني لأن الأول هو نبوخذنصر الذي ينتمي إلى السلالة البابلية الرابعة الذي استعاد استقلال بابل أيام حكم الآشوريين في القرن الثاني عشر قبل الميلاد ( 1124 - 1103 ق . م . ) . ( 2 ) 2 مل 24 : 1 - 6 ( 3 ) 2 مل 24 : 9 - 17 ( 4 ) ان اسم نهر خابور يشمل غير اسم واحد فهناك نهر الخابور في شمال الفرات ونهر الخابور في شمال نهر دجلة ، لذلك فان المقصود هنا هو غير هذين النهرين .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 158 | جعفر الخليلي