تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
المقصود بها مدينة شكيم ( نابلس حاليا ) « 1 » . ومن أهم الوثائق التي عثر عليها المنقبون وثيقة مهمة ترجع إلى عهد سنوسرت الأول ( 1971 - 1928 ق . م . ) تضمنت وصفا مسهبا لبلاد كنعان دوّنه أحد كبار حاشية القصر الفرعوني المدعو « سينوهي » ، وسينوهي هذا اضطر لأسباب سياسية أن يهجر بلاد مصر فقصد بلاد كنعان حيث عاش في رعاية أحد رؤساء القبائل العمورية ، فاندمج مع القبيلة حتى تزوج ابنة رئيسها وأصبح زعيم القبيلة ، فصارت له بساتين وحقول ومواشي كما صار له أولاد فشارك هو وأولاده في حروب وغزوات القبيلة . وهنا يصف « سينوهي » الحياة الخشنة التي عاشها في هذا المحيط القاسي حتى داهمته الشيخوخة فأخذ يحن إلى وطنه الأصلي ، فيذكر في آخر القصة أن الفرعون سينوسرت وجّه اليه كتابا يدعوه فيه للعودة إلى وطنه قائلا : « ويجب أن لا يكون رقودك على أرض غريبة يدفنك فيها الآسويون فيلفّونك داخل جنود الغنم » . فاستجاب سينوهي إلى دعوة الملك وقرر العودة فورا فقام بتصفية ملكيته بين أولاده ، ونصب أكبر أولاده زعيما لقبيلته . وقد اصطحبه عند مغادرته بلاد كنعان جمع غفير من أبناء عشيرته إلى نقطة الحدود المصرية ، ومن هناك اصطحبه رجال الحكومة الفرعونية إلى العاصمة « ممفيس » « 2 » . ومن غريب الصدف أن سينوهي يستعمل عندما يصف أرض كنعان نفس العبارات التي استعملتها التوراة في وصفها بعد حوالي ألف عام من زمن « سينوهي » : « أرض جيدة وواسعة تفيض لبنا وعسلا . . « 3 » أرض حنطة وشعير وكرم وتين ورمان ، أرض زيتون وعسل ، أرض ليس بالمسكنة تأكل فيها خبزا ولا يعوزك فيها شيء « 4 » » والظاهر أن قصة سينوهي كانت من
هامش
( 1 )T . H . Gaster , « Jerusalem , » E . B . , Vol . 4 , 1965 , p . 727( 2 )Keller , « The Bible as History , » pp . 73 - 79 .( 3 ) خر 3 : 8 ( 4 ) تث 8 : 8 - 9