اتخذت هضبة أورشليم الحصينة مركزا وعاصمة لها . وأقدم ما لدينا من معلومات عن هذه المملكة هو ورود كلمة « يا بيثي » و « يا بتي » في الكتابات المصرية القديمة تحريفا لكلمة يبوس الكنعانية ، ثم ورود كلمة « أوروسالم » في وثائق العمارنة المصرية التي تعود إلى القرنين الخامس عشر والرابع عشر قبل الميلاد .
ومن الأسماء التي وصلتنا من هذا الدور « ملكي صادق » الذي يرجع عهده إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد وهو معاصر لعصر إبراهيم الخليل ، ثم الملك « عبدي هيبا » الذي ورد اسمه في وثائق العمارنة مع اسم اوروسالم المار الذكر وكان « ادوني صادق » آخر ملوك أورشليم عندما غزا بنو إسرائيل فلسطين وقد اعتبرته التوراة من العموريين ( انظر ما تقدم حول ذلك ) .
وتدل الأحداث التاريخية المثبتة أخبارها في المدونات المصرية القديمة على أن أول من اتصل بأرض كنعان ومن ضمنها منطقة أورشليم ، المصريون وأقدم ذكر لحملات المصريين على بلاد كنعان ورد في كتابة عبر عليها من عهد الفرعون فيويس الأول ( 2350 ق . م ) ، وهي منقوشة على قبر قائد إحدى هذه الحملات المدعو « أوني » ، فدوّن هذا القائد انتصاراته على جماعات البدو التي كانت تهاجم الكنعانيين . وهناك ما يدل على أن مصر تمكّنت من بسط نفوذها على جميع كنعان في القرن التاسع عشر قبل الميلاد ، ولم يحاول المصريون تمصيرها بل اكتفوا بتحصيل الجزية من سكانها ، وتركوا السكان يمارسون عاداتهم وديانتهم دون أن يتدخلوا في شؤونهم الاجتماعية الأخرى بل كانوا ينجدونهم في حروبهم مع أعدائهم .
ومما ورد في الكتابات المصرية القديمة أيضا أن الملك سيزوستريس الثالث ( السلالة الثانية عشرة ) صعد على أرض فلسطين في حوالي سنة 1850 ق . م واستولى على المدينة المسماة « س - ك - م - ن » ، وقد رجح البعض أن
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 135
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٣٥