وقد كان طبيعيا أن يقع اختيار اليبوسيين على موقع أورشليم بالذات وذلك لما اتصف به هذا الموقع من مميزات استراتيجية طبيعية تجعله على جانب كبير من المناعة . وقد حبت الطبيعة هذا الموقع بأهم ما يحتاجه السكان وهو الماء ، ففي جوار حصن يبوس شرقا نبع ماء غزير في وادي قدرون كان يعرف باسم « جيحون » « 1 » وهو غير نهر جيحون المعروف في تركستان ، وكان اليبوسيون قد حفروا نفقا تحت الجبل لنقل مياه النبع فيه إلى داخل المدينة عند الحصن ، وفي وقت لاحق قام الملك حزقيا ملك يهوذا ( 715 - 686 ق . م ) بمد هذا النفق ، بعد اغلاقه في اتجاهه الشمالي ، إلى جهة الغرب وأنشأ في نهايته بركة صارت تعرف باسم « بركة سلوام » وأقام أبنية عند فم البركة :
( وحزقيا سد مخرج مياه جيحون الأعلى وأجراها تحت الأرض إلى الجهة الغربية ) « 2 » وقد ورد ذكر هذا النفق في التوراة في أخبار الملك داود فسمّي بالقناة . ويرى البعض أن الملك داود اكتشف مدخله السري من خارج السور فأدخل رجاله فيه حتى وصلوا إلى منتهاه في داخل السور فباغتوا اليبوسيين داخل الحصن واحتلّوه دون قتال ( 2 صم : 5 : 7 ، 9 ) . وقد اكتشف هذا النفق البالغ طوله 1757 قدما سنة 1880 م وعثر على مسافة 19 قدما من بركة سلوام داخل النفق على كتابة نقشت على الحجر دونت فيها تفاصيل كيفية تنفيذ المشروع . وكانت هناك بركة أخرى أسفل بركة سلوام كانت تعرف ببركة الملك « 3 » أو البركة السفلى « 4 » . ووردت أسماء برك أخرى في التوراة منها بركة شيلوة « 5 » وعين روجل « 6 » يعتقد أنها أسماء لنفس المشروع
هامش
( 1 ) 2 أخ 33 : 14 ؛ 1 مل 1 : 33 ، 38 .
( 2 ) 2 أخ 32 : 30 ؛ 2 مل 20 : 20 بحميا 3 : 15
( 3 ) نح 2 : 14
( 4 ) اش 22 : 9
( 5 ) اش 8 : 6
( 6 ) 1 مل 1 : 9 ؛ 2 صم 17 : 17