وادي هنوم من الغرب والهضبة الشرقية يحدّها وادي قدرون من الشرق .
وصار هذا الوادي يعرف باسم « وادي الجبانين » ( صانعي الجبن ) وهو مطموم الآن ولم يبق له أي أثر في الوقت الحاضر ، كما كان واد رابع يبتدئ من جهة الغرب من قرب باب يافا الحالي فيسير شرقا في اتجاه شارع داود حاليا حتى ينتهي إلى « وادي الجبانين » فيقسم الهضبة الغربية إلى قسمين .
وفي شرقي وادي الجبانين كان خندق يقطع الهضبة الشرقية عرضا فيقسمها قسمين شمالي وجنوبي أيضا . وهكذا أصبحت المدينة منحصرة في أربعة أقسام مرتفعة وهي القسم الشمالي والجنوبي من الهضبة الغربية ثم القسم الشمالي والجنوبي من الهضبة الشرقية ( انظر مخطط أورشليم في أقدم عصورها ) .
وأقدم بناء في المدينة هو الحصن الذي كان قد أقامه اليبوسيون سكان أورشليم الأصليون في القسم الجنوبي من الهضبة الشرقية ، فأقاموا حوله سورا وشيّدوا في طرف الحصن برجا عاليا للسيطرة على المنطقة من فوقه . واليبوسيون فرع من القبائل الكنعانية التي كانت قد نزحت من جزيرة العرب واستقرت في فلسطين منذ أوائل الألف الثالثة قبل الميلاد ، لذلك سميت المدينة باسمهم « يبوس » فأصبحت هذه التسمية مرادفة لأورشليم ، وقد ورد ذكرها في التوراة على هذا الشكل فقيل « يبوس هي أورشليم » و « أورشليم مدينة اليبوسيين » . « 1 » وكان يعرف حصن يبوس بحصن صهيون أيضا ، كما كان يعرف الجبل الذي أقيم عليه الحصن بالاكمه أو « أوفل » « 2 » وأحيانا « جبل صهيون « 3 » » . ويبلغ ارتفاع جبل صهيون 2550 قدما فوق سطح البحر وينحدر باتجاه وادي قدرون نزولا إلى ارتفاع 2029 قدما . وفي موضع حصن صهيون أنشأ السلوقيون قلعة كانت تعرف باسم « قلعة عكرا » أو « أكرا » وقد سقطت بيد سمعان المكابي سنة 141 ق . م .
هامش
( 1 ) قض 19 : 10 ، 12
( 2 ) 2 مل 5 : 24 ؛ 2 أخ 27 : 3 ؛ 33 : 14 واش 32 : 14 وميخا 4 : 8
( 3 ) رسالة القديس بولص إلى العبرانيين 12 : 22 ( انظر ما تقدم عن تسمية المدينة ) .