حصن ( الصعب ) وهو من حصون ( النطاة ) وفي بيت فيه تحت الأرض منجنيقا ، ودبابات ، ودروعا ، وسيوفا ، فإذا دخل فيه رسول اللّه أوقفه على أسراره « 1 » ، فإذا كان في بيت من بيوت خيبر مثل هذه العدة فكم يكون في عشرات البيوت الأخرى .
ولقد توقى الغزاة هذه القلاع وتهيّبوها ولذلك لم نعثر على فاتح استطاع أن يخضعها لنفوذه ويفتحها قبل الإسلام ، وقد كلف فتحها الإسلام الشيء الكثير من العنف والشدة ، حين حنث اليهود ونكثوا العهد الذي أعطاهم النبي إياه والذي تضمن حريتهم وحفظ أموالهم وأغراضهم ومعتقداتهم ، وقد جاء أن النبي ( ص ) كان يعهد في كل يوم لواء الحرب لقائد من القواد لمحاربة الحصن الأول وهو حصن ( ناعم ) فيرجع القائد ويرجع الجيش دون طائل ، وقد عزّ على النبي ( ص ) أن يستشهد في هذه المعارك قائد كمحمود بن مسلمة أخي محمد بن مسلمة حتى لقد أعطى اللواء لأبي بكر وعمر بن الخطاب ( ض ) ، ويكفي دليلا على أهمية هذه الحصون وخطورتها أن نستعرض النبي وهو يستعيذ باللّه من شر هذه المعركة ، فقد جاء في البخاري عن أنس : أن النبي ( ص ) لما أشرف على خيبر قال لأصحابه : قفوا . ثم قال :
اللهم رب السماوات وما اظللن ، ورب الأرضين وما اقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين ، نسألك خير هذه القرية ، وخير أهلها ، وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرّها وشر أهلها ، وشر ما فيها . . أقدموا باسم اللّه » « 2 » .
حتى إذا تأزم الوضع وتعقدت الحرب دون الحصول على نتيجة
هامش
( 1 ) محمد رسول اللّه - محمد رضا ص 382 ط 2 مط عيسى البابي الحلبي بمصر .
( 2 ) المصدر المتقدم ص 381 .