قد قدم من الحبشة يوم فتح خيبر - : ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر .
وإلى جانب هذه النعمة الوافرة التي كان ينعم بها أهل خيبر ، والحصن المنيع الذي يضمن لهم الأمن والاطمئنان ، والعيش الرغيد كان هنالك شيء ينغّص حياة سكان خيبر وينكّد عيشهم ، وذلك هو الحمّى التي عرفت بها قرى خيبر ، والراجح أنها كانت ( الملاريا ) وذلك لكثرة المياه ولمراودة هذه الحمى السكان بين آن وآخر على ما تصف الأخبار وقد عرفت هذه الحمى بالحمى الخيبرية ووصفت بالشعر ، ومنه قول أحد الشعراء :
كأن به إذ جئته - خيبرية * يعود عليه وردها وملالها
وقدم أعرابي خيبر بعياله فقال :
قلت لحمّى خيبر : استعدي * هاك عيالي فاجهدي وجدي
وباكري بصالب وورد * أعانك اللّه على ذا الجند
ويقول ياقوت : فحمّ ومات هو وبقي عياله !
وقال الأخنس بن شهاب :
فلأبنة حطّان بن قيس منازل * كما نمّق العنوان في الرقّ كاتب
ظللت بها أعرى وأشعر سخنة * كما اعتاد محموما بخيبر صالب
قرية فدك
وفدك قرية من قرى خيبر تقع على مسافة يومين أو ثلاثة أيام من المدينة المنورة ، وسكانها يهود كسكان المواقع الأخرى والقرى اليهودية من خيبر ، وهي ذات شجر ونخيل وخصب بفضل مياهها الفوارة ، وأرضها الصالحة ، وليس من شك أنها كانت قد احتاطت لنفسها توقيا من الغزو والحروب بالقلاع الحصينة كما فعلت سائر قرى خيبر دفاعا