تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وحدها وهي قرية من قرى ضواحي المدينة ثلثماية صانع من اليهود « 1 » . ولما كانت المدينة بحكم مؤهلاتها وأهميتها محل اردتياد القبائل فليس بالبعيد أن تكون مختصة من بين المدن المهمة بصناعة كل ما يلائم حياة البدو الذين يمتارون منها مأكولاتهم ، وملابسهم كنسج الأخبية وبيوت الشعر ، وصنع حدوج الإبل ، والعدول ، والقدور ، والأواني ، والقرب ، إضافة إلى صناعة كل ما يحتاج اليه الحضر من السكان ، وقد شاعت ثياب المدينة حتى قيل في وصفها : ( ثوب مدني ) . والمدينة وضياعها واقعة في ممر القوافل القادمة من اليمن إلى الشام والقادمة من الشام إلى اليمن حتى لقد اعتبروا وادي القرى طريقا عالميا منذ القديم كانت تسلكه القواقل بين الشام واليمن « 2 » . وصحيح ان مكة كانت مركزا مهما من مراكز التجارة بل انها كانت أهم المراكز التجارية في شبه جزيرة العرب خصوصا في القرن السادس الميلادي ولكن المدينة كانت تنافسها لحد غير قليل لوقوعها على نفس الطريق بين اليمن والشام ، وكانت المدينتان تجلبان الميرة وما تحتاجان اليه من خارج جزيرة العرب من مرفئيهما جدّه كميناء خاص بمكة ، وينبع كميناء خاص بالمدينة . والمدينة بعد ذلك متصلة ببادية نجد من الشرق التي توصلها بالعراق الذي يوصلها بالبحر الأحمر من الغرب ، وان مركزا جغرافيا كهذا لمما يجعل الفوائد الاقتصادية كبيرة جدا لا سيما وان يثرب خير مقيل لراحة القوافل واستعادة النشاط لمواصلة السفر وذلك لكثرة مياهها وبساتينها ووفرة ما تحتاج اليه القوافل المارة من زاد ومؤون وبضاعة للطريق ، فكان
هامش
( 1 ) الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار - الملحق الثاني لشفاء الغرام ص 323 مط دار أحياء الكتب العربية بمصر . ( 2 ) مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول ص 10 مط مخمر .