كل ذلك سببا من أسباب انعاش الحركة التجارية وارتفاع مستوى الحياة ، فضلا عما كانت تجني يثرب من انتقال الحضارة النسبي وتبادل الافكار والاتصال بالعالم الخارجي على قدر ما في تلك الحركة المستمرة من قابلية في نقل الحضارة النسبية وتأثيرها في هذه الجهة من الحجاز .
وكانت تجارة الرقيق في الجاهلية رائجة ، ومن هذا الطريق دخلت إلى المدينة أفكار جديدة حملها الأرقاء إلى السكان ، وليس من البعيد أن تكون تلك الافكار قد أحدثت تفاعلا ولو بنسبة محدودة في حياة المدينة ، فقد كان الرقيق شائعا لحد كبير وكثيرا ما يأتي عن طريق الأسر والغزو كأن تغزو القبيلة القوافل المارة في طريق الشام أو طريق العراق وتأسر بعض الاشخاص الذين ترى في أسرهم مغنما وتبيعهم في أسواق المدن ، وقد كان سلمان الفارسي من هؤلاء الأرقاء الذين أسروا في قافلة خرجت من العراق تريد الشام فاسترق وبيع لبعض يهود المدينة .
وبلغت تجارة المدينة وثروتها ان اقتنى السكان العبيد والإماء واستخدموا العمال والخدم وعاش الكثير منهم في نعمة منشهودة ، ويقول ياقوت عن أهل المدينة ان نخيلهم وزروعهم كانت تسقى من الابار ويملكها العبيد « 1 » .
هامش
( 1 ) معجم البلدان مادة ( مدينة ) مط صادر ودار بيروت .