وأوصى برعاية النخلة ، ودعا لتناول التمور في مختلف الأحوال ، وقد وردت في تمر المدينة روايات وأحاديث من قبيل : « ان اللّه ليربي لاحدكم التمرة واللقمة كما يربي أحدكم فلوه وفصيله حتى يكون مثل أحد » وهذه استعارة لطيفة والمراد بها هو ان اللّه تعالى يجمع القليل إلى القليل من صدقاتكم حتى يعظم يسيرها ، ويكبر صغيرها ، فجعل ( ص ) ذلك كتربية الفلو والفصيل ، وتربية الطفل الصغير « 1 » .
وروي عن النبي ( ص ) أنه قال : « ان قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فان استطاع ان لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها » .
ومما رواه أحمد : « من أكل سبع تمرات عجوة ما بين لابتي المدينة على الريق لم يضرّه يومه ذلك شيء حتى يمسي » « 2 » .
وهذا وغيره ما ضاعف العناية بالتمور وغرس النخيل فضاعف الحاصل منه حتى كان النخل هو الركيزة الأولى التي ارتكزت عليها حياة المدينة الاقتصادية في تاريخ الإسلام فضلا عن تاريخها القديم ولذلك قيل عنها :
انها بلدة طيبة مباركة ، كثيرة الخيرات ، عذبة المياه ، وافرة النخيل والثمار « 3 » .
ومع كون المدينة وبعض الأطراف أرضا حرّة سبخة فقد وصفها ياقوت بقوله : لها نخل كثير ، ومياه ، وزروعهم تسقى من الابار ، هذا إلى جانب الحاصل الكبير الذي تجنيه المدينة من فواكه الشجر والخضروات .
ومن استعراضنا للتاريخ نعرف ان في المدينة إلى جانب النخل والشجر المثمر الشيء الكثير من الأشجار غير المثمرة والمنتفع باخشابها وحطبها أو ظلها وخضرتها وعلى الأخص ( العضاه ) وهو كل شجر له شوك يعظم ، ومن أعرف ذلك : الطلح ، والسلّم ، والسيّال ، والعرفط ، والسّمر ،
هامش
( 1 ) شجرة العذراء ص 27 مط الارشاد - بغداد .
( 2 ) المصدر المتقدم .
( 3 ) بلوغ الإرب ج 1 ص 188 مط الرحمانية بمصر .