تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ووجد مرة رجل من بني النجار من سكان يثرب يقال له أحمر رجلا من أصحاب ( تبعّ ) وهو يجذّ عذقا له في بستانه - وقد كانت لتبعّ عظمته وسلطانه وكان قد غزا المدينة بجيشه الجرّار - فضربه احمر بمنجله وقتله وقال : انما الثمر لمن أبره - اي زرعه ولقحه - ثم ألقاه حين قتله في بئر من آبارهم يقال لها ذات تومان « 1 » ولم يبال ، ولم يخش سلطان ( تبعّ ) وقد مرت الإشارة إلى هذا الحادث من قبل . وأنواع تمور المدينة كثيرة ، وأقل ما أورده المؤرخون لتمور المدينة انه مائة وبضعة وثلاثون نوعا « 2 » اشهرها العجوة ، والصيحاني ، وعذق ابن طاب وهو تمر معروف في المدينة كما جاء في الصحاح : وتفيد المدينة من تجارة التمور كثيرا ، وان امتيار بدو البادية والأطراف انما يجري من تمر المدينة وحاصلاتها . ومن اشهر صادرات المدينة من حاصلاتها الزراعية هو التمر الصيحاني ، وهو نوع لم يوجد في غير المدينة « 3 » وحبّ ( البان ) الذي يحمل إلى سائر البلاد وتفيد المدينة من تجارته شيئا كثيرا ، والبان شجر قديم يكثر في بقاع المدينة ، ولحب ثمره دهن طيب ، وكان حبّه يوصف فيما مضى للبرش والنمش ، والكلف ، والحصف والبهق ، والسعفة والجرب ، وتقشر الجلد ، طلاء بالخل ، وصلابة الكبد والطحال شربا بالخل ، وان مثقالا منه شربا مقيء ، مطلق بلغما خاصا « 4 » إلى غير ذلك مما كانوا يصفون به هذا الحب من المنافع فكانت تجارته تدر أرباحا كثيرة ، وحين جاء الاسلام ، وهاجر النبي إلى المدينة حث على العناية بالتشجير
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك - الطبري - ج 1 ص 530 مط الاستقامة بمصر . ( 2 ) شجرة العذراء ص 26 مط الإرشاد - بغداد . ( 3 ) آثار البلاد وأخبار العباد ص 107 مط صادر ودار بيروت . ( 4 ) القاموس مادة ( البون ) .