وصمتة الصغير ، وزاد المسافر ، وعصمة المقيم ، وتخرسة مريم بنت عمران ، وينضج ولا يعنّي طابخه ، ويحترش به الضّب من الصلفاء » « 1 » .
ونستبين أثر النخلة في حياة يثرب الاقتصادية ، وقيمتها في رفع مستوى يثرب بين العدد الكبير من اصقاع جزيرة العرب وبلدانها الشهيرة ، من حكاية تعود إلى ما قبل ميلاد المسيح عن شخص من قدماء سكان العراق وقد سئل :
- ما هي أثمار بلادكم ؟
فأجاب : التمر .
ثم قيل له : - ثم ماذا ؟
فأجاب : التمر أيضا .
فلما استغرب السائل قال الرجل :
- « اننا نستفيد من النخل فوائد عدة ، فإننا نستظل به من وهج الشمس ، ونأكل ثمرته ، ونعلف ماشيتنا بنواته ، ونعلن عن افراحنا بسعفه ، ونتخذ من عصارته عسلا وخمرا ، ونصنع من جريده وخوصه الأواني والحصران وغيرها من الأثاث ، ونصنع من جذعه خشبا لسقوفنا ، وأعمدة لبيوتنا ، ووقودا لطبخنا » « 2 » .
ومن المؤكد ان قدر النخلة وقيمتها الاقتصادية في حياة المدينة كان معروفا فقد امتلأ التاريخ باخبارها واخبار صنوف التمور فيها وأهمية تلك التمور - تمور يثرب بالذات - في التجارة ، وكانت النخلة تعد ثروة كبيرة عند أهل يثرب ، ولها ولتمورها الشأن الأكبر في حياة السكان القدماء ، ولذلك
هامش
( 1 ) التنبيه على أمالي القالي ص 95 مط المكتب التجاري - بيروت .
( 2 ) كتاب ( في بلاد الرافدين ) صور وخواطر - بقلم ليدي دراور ترجمة فؤاد جميل ص 178 نقله عبد القادر باش أعيان في كتابه ( النخلة سيدة الشجر ) .