في بادىء الأمر بأن تغلف الكعبة بكسوتين ، وأن تكون كل منهما طويلة بحيث تصل إلى حد التبليط . غير أنه أمر في الأخير بأن تجهز الكعبة بكسوة جديدة كل شهرين من أشهر السنة . فأصبح اهتمام العباسيين هذا يعني سيطرتهم على الحجاز وشؤونه ، الأمر الذي كانت تتناوب عليه بغداد ومصر واليمن .
وكانت الكسوة في عهد الإدريسي ( القرن الثاني عشر للميلاد ) تصنع من الحرير الأسود ويجددها الخليفة العباسي في بغداد سنويا . اما ابن جبير فيذكر أنها كانت خضراء موشاة بالذهب . على أن أمر الكسوة صار يتولاه في القرن الثالث عشر السلطان قلاوون في مصر ، الذي أوقف لها واردات قريتين من القرى المصرية الغنية وهما بيسوس وسندبوس . وكانت واردات هاتين القريتين تخصص لتجهيز كسوة خارجية سوداء للكعبة وأخرى حمراء داخلية ، مع ستائر خاصة لقبر النبي الأعظم في المدينة المنورة . وحينما استولى العثمانيون على البلاد المقدسة أمر السلطان سليم بأن تكون كسوة الكعبة سوداء اللون ، ثم أوقف ولده السلطان سليمان ( القرن السادس عشر للميلاد ) مبالغ طائلة لهذا الغرض . وصارت الكسوة بعد ذلك تستبدل كلما ارتقى عرش آل عثمان وال جديد . اما الوهابيون فقد كسوا الكعبة عند أول استيلائهم على مكة بكسوة حمراء مصنوعة من نسيج العباءات العربية المصنوعة في الأحساء .
ويقول بورتون في الأخير ان الكسوة في عهده ( 1853 ) كانت تصنع في مصنع النسيج القطني المسمى « الخرنفش » في باب الشعرية في القاهرة ثم يذكر ان الكسوة تتألف عادة من ثماني قطع ، اثنتان منها لكل وجه من أوجه الكعبة ، ويغطى محل اتصال القطعتين بحزام ذهبي المظهر ، ثم تبطن بخام أبيض وتجهز بحبال قطنية . ويقال إن الكسوة كانت تنسج خلال حياكتها الآيات القرآنية كلها فيها . اما في عهد بورتون فقد كانت تنسج فيها الآية الكريمة
( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ )
،