وعند انتهاء المعلا ، وعلى مسافة غير بعيدة من قصر الشريف الكائن في شمال منطقة البرك ، يوجد قبر أبي طالب والد الإمام علي عليه السلام وعم النبي الكريم صلوات اللّه عليه . وقد عمد الوهابيون إلى تقويض البناء الذي كان قائما فوق القبر فأحالوه إلى كومة من الأنقاض ، ولم يجد محمد علي باشا بعدهم من المناسب ان يعيد البناء إلى سالف عهده . ويقول بورخارت ان الناس في مكة يقدسون أبا طالب ويجلونه غاية الاجلال ، ويخشون القسم كذبا به .
ويختم بورخارت بحثه عن حارات مكة بالإشارة إلى عدد نفوسها ، بعد ان يبحث في صعوبة تقدير النفوس في المدن والبلاد الشرقية عامة .
وهو يقدر نفوس مكة في غير مواسم الحج ، في تلك الأيام ، بخمسة وعشرين إلى ثلاثين ألف نسمة ، يضاف إليها حوالي ثلاثة إلى أربعة آلاف عبد حبشي وغير حبشي . ثم يقول إن مكة كان بوسعها في تلك الأيام ان تسكن ثلاثة أضعاف هذا العدد من الحجاج أيضا . ويشير كذلك إلى أن إحصاء للنفوس كان قد جرى في عهد السلطان سليم الأول ( 923 ه ) فوجد أن النساء والرجال والأطفال قد بلغ عددهم حوالي اثني عشر ألف نسمة . وهو يري ذلك عن المؤرخ قطب الدين ، الذي يذكر أيضا ان نفوس مكة كانت أكثر من هذا بكثير في القرون الخالية ، لأن القرامطة حينما هاجموا مكة في 314 ه بلغ عدد من قتل بأيديهم من سكان المكة حوالي ثلاثين الف نسمة
بيت اللّه الحرام
ويصف بورخارت في الجزء الأول من رحلته بيت اللّه الحرام بالتفصيل ، فيأتي على كل شيء فيه بحيث يستغرق وصفه ما يزيد على خمسين صفحة « 1 » .
وقد ذكرنا شيئا غير يسير عن معظم ما جاء في هذا الفصل عند الإشارة
هامش
( 1 ) الص 243 - 295 .