ويذكر بورخارت كذلك « الزقاق الصيني » ، وزقاق الحجر الذي يقول إن الزهراء البتول عليها السلام وأبا بكر الصديق قد ولدا فيه . وقد سمي الزقاق باسم الحجر الذي كان يحيي الرسول الأعظم كلما كان يمر به عند رجوعه من الكعبة على ما يقال . وتنتهي مكة من جهة المعلا ومحل اتصاله بالغزي بسهل رملي تنتشر فيه بعض المقاهي المنعزلة . ويوجد على حافة هذا السهل عدد من البرك التي تتزود منها قوافل الحجاج بالماء ، فهناك بركة للموكب المصري وأخرى للشامي وكانتا قد بنيتا في سنة 821 ه . وعلى مقربة من هذه البرك يوجد جامع يسمى جامع السليمانية ، والمقول ان « السليمانية » اسم يطلق على المسلمين الذين كانوا يردون إلى مكة من قندهار وأفغانستان وكشمير وعدد آخر من البلاد الواقعة في هذه الجهة من السند .
وفي مقابل السليمانية ، في السفح الشرقي من الجبل ، تقع حارة « شعب عامر » في جوار الغزي وشعب علي . ويسكن شعب عامر الباعة المتجولون من بدو ثقيف وقبائل قريش ، مع عدد من الشرفاء الفقراء . وتوجد في هذه المحلة بعض المطاحن الكبيرة العائدة للحاكم التركي ، وهنا أيضا تصبغ الأقمشة القطنية وأقمشة الكتان . ولا تعد هذه الحارة من الحارات المحترمة على ما يقول بورخارت لأن عددا من النساء الساقطات يسكن فيها « 1 » .
ويقول كذلك ان الشريف غالبا كان قد فرض ضريبة باهظة على هؤلاء النسوة ، وشدد أكثر من ذلك على اللواتي كن يتبعن الحجاج إلى عرفات .
وتفرض مثل هذه الضريبة في القاهرة ، وغيرها من المدن المصرية الكبرى كذلك . كما يقول أيضا ان شعراء العرب من مثل ابن الفارض يعرضون في أشعارهم بشعب عامر هذا ، ويملحون إلى من يقيم فيه .
هامش
( 1 ) الص 234 من رحلة بورخات المشار إليها .