المملوك قائدبك . وتوجد على طول الجهة الغربية من السور المحيط بالمسجد ثلاثة صفوف من الأعمدة .
وأبرز ما يلفت النظر في منى المفرق العظيم الذي يلاحظه المرء بين الشوارع الهادئة الخالية فيها خلال القسم الأعظم من السنة ، والازدحام الهائل الذي يحصل خلال شهر الحج . فان نصف مليون من الناس مع حيواناتهم المحملة بالأحمال الثقيلة يحاولون قطع الأميال التسعة في الفترة المنحصرة بين طلوع الشمس والساعة العاشرة زواليه قبل الظهر . ولذلك تكون كل بقعة في الوادي مغطاة في ذلك اليوم بالخيام التي يقضي الحجاج ليلتهم فيها .
ويقول مرجعنا في دائرة المعارف الإسلامية ان مناسك الحج في منى تعود في تاريخها إلى أيام الجاهلية الوثنية . فيعتقد ان رمي الجمار هي عملية قديمة جدا ، لكن أهميتها في الإسلام يكتنفها شيء من الغموض ، مع أنه يشك بان أكوام الجمار الثلاثة كانت موجودة قبل الإسلام . ومن الواضح كذلك ان مناسك الحج في منى كانت تعتبر خاتمة الحج كله حتى في الأزمنة القديمة . ويقول مرجعنا ان النبي محمدا ( ص ) أدخل بعض التغييرات المهمة في هذا الشأن ، فقد أوجب زيارة الحجاج لمكة قبل المكوث في منى لكن عناصر الحج القديمة بقيت من العوامل المهمة فيه لأنه لا ينتهي اليوم في مكة وانما ينتهي في منى كما كان بالسابق . وربما كان المكان الذي تنحر فيه الأضاحي ، الذي تفضله أكثرية الحجاج ، وهو سفوح ثبير الجنوبية ، من بقايا العهد القديم أيضا ، لأن علاقته بقصة إبراهيم ربما تكون قد أدت إلى اعتراف الإسلام بمثل هذه البقعة الوثنية . وهي كما يصفها بورتون الرحالة عبارة عن منصة صخرية مربعة الشكل يمكن الوصول إليها بعدد من الدرجات . ولم يمنع النبي نفسه استعمال بقعة النحر الوثنية مباشرة ، لكنه جردها عن أهميتها القديمة بقوله ان نحر الضحايا يمكن ان يتم في أي
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 245
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٤٥