طريق الحج إلى مكة المكرمة . فصارت تراود مخيلته خطة جريئة يهاجم فيها الاسلام في عقر داره ، ويحقق آمال الصليبية . وفي السنة التالية خالف شروط الهدنة المعقودة مع المسلمين ، وتوغل في جزيرة العرب حتى وصل إلى تيماء ، فقطع طريق الحج واستولى على عدد من القوافل الغنية غير أنه تخلى عن فكرته في مهاجمة المدينة بطريق البر ، للاستيلاء على ما كان يؤمل وجوده من أموال ونفائس في قبر النبي ، وقرر ان يفعل ذلك عن طريق البحر . على أن صلاح الدين رد عليه بانشاء قلعة حصينة في شمال شبه جزيرة سيناء ، واتخذها قاعدة أمامية له . فلم يكن من الفارس رينو الا أن يعيد احتلال أيلة ( إيلات ) المطلة على خليج العقبة في الوقت نفسه ، بهجوم مفاجيء . وعمد بعد ذلك إلى نقل السفن من موانيء فلسطين الجنوبية ، مثل عسقلون وغيرها ، إلى البحر الأحمر بعد ان فسخها ونقل أجزاءها على ظهور الجمال بطريق البادية المار ببلاد أيدودم ووادي عربة . وفي خليج أيلة أعاد رينو بناء السفن المنقولة أجزاؤها ، فاستطاع ان يهيء خمس سفن حربية كبيرة ويحمل في كل منها ألف جندي من الصليبيين ، علاوة على عدد آخر من السفن الأصغر منها . ثم عمد مع قسم من هذه الأرمادا إلى محاصرة جزيرة « غراي » في البحر الأحمر ، وبينما كان يقوم بهذه المهمة توجه أحد قادته بباقي السفن إلى سواحل البحر الأحمر الأخرى وأخذ ينهبها كلها ويعيث فسادا فيها من الشمال إلى الجنوب قبل ان يعلم صلاح الدين بما فعل . ولما كانت السفن الصليبية تسير بالمجاذيف الجماعية ، فقد كانت أكثر سرعة من سفن العرب الشراعية وأخف حركة منها . ولذلك تسنى لهم ان يقطعوا اتصال الموانيء الصغيرة كلها بالعالم الخارجي ، ويستولوا على السفن التجارية ، فضلا عن تدمير مواصلات الجيوش المسلمة . وقد ظلوا يغرقون جميع ما يصادفونه من السفن بعد ان يستولوا على شحناتها خلال سنة كاملة ( 1182 - 83 ) . وإلى أبعد من ذلك جنوبا نهب الصليبيون ميناء عيذاب الأفريقي ، الذي كان على جانب كبير من الأهمية للحجاج
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 221
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٢١