قوافل مكة
لقد كان تنظيم شؤون القوافل التجارية وتسييرها من المواضيع التي كانت تتناولها المناقشات غير المنتهية في « النادي » حول الكعبة . وكان رحيل القافلة وعودتها من الحوادث التي يهتم بها الجميع على سواء ، لأن سكان مكة كلهم كانوا مرتبطين بها بشكل من الأشكال . وكانت القافلة في أثناء سيرها إلى الشام وغيرها تبقى على اتصال دائم بأم القرى عن طريق البدو الذين يصادفونها في الطريق ، أو بواسطة رسل خاصين يرسلون لهذا الغرض . فقد انفذ أبو سفيان مثلا رسولا خاصا من هؤلاء ليصف إلى سكان مكة حراجة موقف القافلة حينما تصدى لها المسلمون في بدر ، فكلفه ذلك عشرين دينارا وهو مبلغ جسيم بالنسبة لمقاييس تلك الأيام لكنه كان يتناسب مع جسامة المبلغ الذي كانت توظفه مكة في قافلتها التي كانت تقدر بخمسين ألف دينار .