تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الضيق . وان الإشارات التي ترد في القرآن الكريم عن هذا الموضوع تؤكد على الانطباع نفسه وتؤيده . وقد احتفظ الرسول الأعظم طوال أيام حياته بما تعلمه من هذه الثقافة القرشية وتدرب عليه ، وهو لا يخرج في الأساس عن طابعه التجاري المتكشف في كل فرصة أو مناسبة . ولذلك فان المرء ليأخذه العجب حينما يطلع على ما كان للكتابة والحساب من أهمية في حياة مكة الاقتصادية قبل الهجرة . فألى جنب « دفتر الحساب » كان الشيء البارز في كل دكان من دكاكينها وجود الميزان ، الذي لم يكن يستعمل لوزن السلع بقدر ما كان يستعمل للتأكد من الدفعيات التي تدفع لهم بجميع الأشكال بما فيها النقد . فلم يكن يوجد النقد بكثرة في أسواق مكة ، ولذلك كان التعاطي يتم بالإضافة إلى النقد بالمعادن الثمينة وسبائك الذهب والفضة ، وبالتبر أو تراب الذهب . وهذا كله لا يمكن التأكد منه الا بواسطة الميزان ، اما في الحالات التي كانت تستدعي المزيد من الدقة فكان يستعان بخدمات الوزان الممتهن . والملاحظ ان رأس المال كان على جانب كبير جدا من التداول في ذلك المجتمع المكي الخاص . فلم يكن ينشغل التاجر في اكتناز الثروة وادخارها في صناديقه المقفلة فقط ، وانما كانت له أيضا عقيدة عمياء باستغلال رأس المال غير المتناهي ، عن طريق الأقراض . ولذلك كان الدلالون والوكلاء وأكثرية السكان يعيشون على الأقراض والأئتمان . وكانت المضاربة تستأثر برغبة الجميع فيها ، لا سيما مضاربة « الأسهام بالنصف » . وعلى هذه الشاكلة كان يمكن استثمار أبسط المبالغ وأقلها وتوظيفها للربح إلى حد الدينار الذهب الواحد ، وحتى إلى حد « النش » أو نصف الدينار . وقد كانت العملات التي ترد إلى مكة من أنواع مختلفة بجد الاختلاف ، من دينار الذهب البيزنطي ( ديناريوس أوريوس ) إلى درهم الفضة الساساني والحميري . وكثيرا ما كانت هذه العملة تسوف وتستهلك فيقل وزنها ، أو