وكانت قوافل مكة ذات حجم غير يسير في العادة . فلم تكن تستخدم فيها الخيول ولا البغال ، وانما كانت تقتصر على الإبل التي كان يرتفع عددها أحيانا حتى يصل إلى ( 2500 ) . اما عدد الرجال ، من تجار وحراس وأدلاء ، فقد كان يتراوح بين مئة وثلاث مئة ، وقد كانت تشدد الحراسة على القافلة حينما تصل إلى الأماكن التي كانت تكثر فيها عصابات « الصعاليك » ، وكانت القوافل المكية تستجلب من اليمن منتجات الهند وحرير الصين والمنسوجات العدنية . وفيما عدا التبر ، أو تراب الذهب ، كانت صادرات أفريقية الرئيسية إلى مكة العبيد والعاج . فأن مكة كانت تستجلب من أفريقية عمالها وجنودها المرتزقة من الأحابيش . اما في مصر وسورية فقد كان تجار قريش يتسوقون سلع المترفين من منتجات بلاد البحر الأبيض المتوسط الصناعية ، وعلى الأخص الأقمشة القطنية والكتانية والحريرية ، والأقمشة الملونة باللون الأرجواني البراق . وكان يؤتى من بصرى والشراة ( في سورية ) بالأسلحة والحبوب والزيت ، مما كان يرغب فيه البدو جد الرغبة .
وقد كان سير القافلة بطيئا في العادة ، لكن السلع التي كانت تحملها مثل الجلود والمعادن والخشب العطري لم يكن يخشى عليها من العطب ولا التأخر وكانت النفقات تقتصر على أجور الحيوانات والحراسة ورسوم العبرية والهدايا التي كانت تقدم إلى رؤساء القبائل . ولذلك كانت نسبة الربح تصل إلى مئة بالمئة في مثل هذه التجارة . وهذا ما كان ينطبق تمام الانطباق على قافلة بدر التي جاء كل دينار وظف فيها بدينار من الربح ، على ما يقول كاتب هذا البحث في دائرة المعارف الإسلامية .
ثروات مكة
وبالنظر للوضع التجاري الذي كانت تعرف به مكة المكرمة . على ما مر ذكره ، كان لا بد من أن يتجمع فيها شيء غير يسير من الثروة والمال