تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
كان شيئا حقيقيا ، حتى أن مكة كان فيها ، على ما يقال ، نوع من « مجلس شيوخ » أو « مجلس كبير » يسمى « دار الندوة » . ولم يكن هذا يعقد الا في الظروف الاستثنائية أو الطارئة . على أن الشؤون التي كانت تنطبع بالطابع العام والأهمية الشاملة كان يبتّ فيها عادة في المجالس الخاصة ، أو مجالس الأسر ، أو النادي اي « نادي القوم » الذي كان يطل على فناء الكعبة بورصة البلدة أو سوقها العام على ما يقول لامانس . ويقول لامانس ، علاوة على ذلك ، أن القرآن لا يمكن ان يتصور وجود شيء من السلطة من دون وجود مجلس للوجوه أو الأشراف معها ، أي الملأ . وتدل كثرة ورود هذا الاسم في القرآن الكريم على أن النبي الأعظم لا بد من أن يكون قد شاهد بنفسه هذا « الملأ » وهو يعمل أو يحكم . ولذلك يمكن أن نقول إن مكة كانت تحكمها أقلية الملأ . وكانت هذه القلة ، الأوليغاركية بالتعبير الحديث ، عبارة عن مجلس خاص يتألف من رؤساء أكبر الأسر وأكثرها ثراء ونفوذا فيها . وهذا هو سبب ذكر أمية ومخزوم عند ذكر هذا المجلس وتشكيله . ولا يمكن لأي أحد ان يحصل على العضوية فيه بالانتخاب ولا بالولادة ، وانما يحصل عليها بالخدمات التي يقدمها للمجموع والنفوذ الذي يحصل عليه بالثروة والقابلية الخاصة . وعلى هذه الشاكلة كان هذا المجلس قد رحب بانضمام ابن جدعان الثري جدا اليه ، برغم انتمائه إلى تيم غير المتنفذة .

موقع مكة ومناخها

كانت مكة في وقت الهجرة تبدو بشكل هلال متطاول ينحني طرفاه نحو جناحي جبل قعيقعان ، وكانت وهي بهذا الشكل تنحصر ما بين سلسلة مزدوجة من الجبال الجرداء شديدة الانحدار . وكان مركز هذا الأخدود الذي لا يتحرك فيه الهواء بسهولة يتطابق تطابقا ملائما مع منخفض موجود في قعر الوادي اما مكة القديمة فقد كانت تشغل قعر هذا المنخفض الذي