اختلف في الوقت الذي نزل فيه اليهود مدينة يثرب ، فيقول ناس انهم نزلوا المدينة في عهد موسى عليه السلام « 1 » ، ويقول آخرون انهم بقايا العمالين « 2 » ، وتدل الأبحاث التاريخية ان اليهود كانوا أسبق من القبائل العربية في يثرب « 3 » وبسبب عوامل جغرافية وطبيعية من أهمها انهيار سد مأرب ووقوع أزمة اقتصادية كبيرة في بلاد اليمن اضطرت بسببها أقوام القبائل اليمانية إلى ترك اليمن والهجرة إلى راضي أخرى حيث الخصب ووفرة المياه ، وقد انتشرت تلك القبائل في مناطق مختلفة من الجزيرة العربية ومن تلك المناطق التي اتجهت إليها القبائل المهاجرة مدينة يثرب فقدمت الأوس والخزرج إليها واستقروا فيها من القبائل اليهودية الساكنة في يثرب وكانت الثروة في بني إسرائيل وكانوا ينيفون على عشرين قبيلة ، ولهم قرى اعدوا بها الآطام فنزلت الأوس والخزرج بينهم وحواليهم « 4 » .
ويبدو ان الأوس والخزرج بعد سكناهم مع القبائل اليهودية ، سألوهم ان يعقدوا معهم جوارا وحلفا يأمن به بعضهم من بعض ويمتنعون ممن سواهم ، فتعاقدوا وتحالفوا واشتركوا وتعاملوا « 5 » ولكن اليهود بعد ان وجدوا الأوس والخزرج قد استقرت بهم الأحوال وصارت عندهم الأموال انقبلوا عليهم ، وقطعت القبائل اليهودية الحلف الذي عقد بينها وبين القبائل العربية وجرت بين الأوس والخزرج من جهة وبين القبائل اليهودية منازعات ووقائع ، انتهت بانتصار الأوس والخزرج وسيادتهم المدينة ، ثم اخذت المنافسة
هامش
( 1 ) - السمهوري ج 1 ص 162 .
( 2 ) - شفاء الغرام ج 2 ص 325 .
( 3 ) - يراجع بن النجار ، الدرة الثمينة في تاريخ المدينة ص 325 مع كتاب شفاء الغرام ج 2 وفاء الوفاء ج 1 ص 156 - 165 .
( 4 ) - وفاء الوفاء ج 1 ص 177 .
( 5 ) - الدرة الثمينة ج 2 ص 326 .