إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » *
الا أيها الناس ان عمرو بن العاص قام مقام من آذى فيه الميت والحي ، ساء به الوتر ، وسربه الموتور ، فاستحق من الحاضر الجواب ، ومن الغائب المقت ، فمن أحب اللّه ورسوله أحب الأنصار ، وليكفف عنا بن العاص نفسه » « 1 » .
عاد الامام إلى بيته ولزم محرابه يجمع القرآن ولم يستمع لنداء الأنصار وهتاف الهاتفين من حول داره لأنه كان كعادته يقظا ، حذرا ، منصرفا عن دنيا الناس ، حريصا على وحدة الصف ، بقدر حرصه على حفظ الدين الذي جاهد في سبيل نشر رسالته ، كان يحز في قلبه وهو يرى الدخلاء في الدين يريدون الوقيعة بشريعة اللّه ، والكيد بمن آمن باللّه ورسوله حقا ، وكان يرى اي بادرة تبدر منه في تأييد الأنصار عمليا تؤدي حتما إلى قيام حرب أهلية ، واشتباك مسلح قد يقضي على حياة الصفوة المختارة المؤمنة من أصحاب محمد - ص - والقضاء عليهم هو القضاء على دين اللّه ، وشريعة سيد المرسلين ، فرأى في الصبر على هذا حجى ، فصبر وفي القلب شجى .
اشتدت الأزمة بين الهاتفين لعلي - ع - وبين خصومهم حتى بات التصادم المسلح على وشك الوقوع بين الفريقين فأشار عمر على أبي بكر ( رضي ) ان يجد في الامر ويسرع في اخضاع علي ومن معه للبيعة مهما كلف الامر « 2 »
فالطريقة التي يصورها لنا بعض المؤرخين ومنهم مؤرخو الشيعة الإمامية لكيفية بيعة الإمام علي - ع - لأبي بكر تجعلنا نعتقد بأنها كانت اضطرارية
هامش
( 1 ) - شرح النهج الجزء - 7 - مجلد - 2 - من - ص - - 13 - إلى - ص - 19 - طبع دار الفكر بيروت .
( 2 ) - شرح النهج ( الجزء - 7 - مجلد - 2 - من - ص - 13 - ص - 19 ) طبع دار الفكر ببيروت .