وبويع اخوه المعتصم في شعبان من تلك السنة فتخوف المعتصم من الجواد ومكانته في القوم فطلبه إلى بغداد فتجهز وخرج من المدينة إلى بغداد وحمل معه زوجته أم الفضل .
وقال المسعودي في ( اثبات الوصية ) لما انصرف أبو جعفر الجواد إلى العراق لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبران ويعملان الحيلة في قتله حتى سماه .
وروى العياشي في تفسيره عن زرقان صاحب أحمد بن أبي داود ( قاضي المعتصم ) قال :
رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم فسألته فقال :
وددت اليوم اني قد متّ منذ عشرين سنة فقلت لم ذاك ؟ فقال لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمد بن علي بن موسى ، قلت وكيف ذلك ؟ قال إن سارقا اقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء وأحضر محمد بن علي فسألنا عن القطع في اي موضع يجب ان يقطع فقلت من الكرسوع ( وهو طرف الزند الناتىء مما يلي الخنصر ) فقال وما الحجة في ذلك فقلت لأن اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع يقول اللّه تعالى في التيمم ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) واتفق معي على ذلك قوم وقال آخرون بل يجب القطع من المرفق لأن اللّه تعالى لما قال ( وأيديكم إلى المرافق ) دل على أن حدّ اليد هو المرفق . فالتفت إلى محمد بن علي فقال ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال دعني مما تكلموا به اي شيء عندك ؟ قال اعفني من هذا ، قال أقسمت عليك باللّه لما أخبرت بما عندك فيه ، قال اما إذ أقسمت عليّ باللّه فاني أقول انهم أخطأوا فيه السنّة ، فان القطع يجب ان يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف ، قال وما الحجة في ذلك ؟ قال : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 234
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٣٤