رتبته وعظيم منزلته في جميع الفضائل فزوّجه ابنته ، وكان متوفرا على إعظامه وتوقيره وتبجيله . قال المفيد كان الامام بعد علي بن موسى الرضا ، ابنه محمد بن علي المرتضى بالنص عليه ، والإشارة من أبيه اليه ، وتكامل الفضل فيه ، وكان المأمون قد شغف به لما رأى من فضله مع صغر سنه وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايح أهل زمانه وقال - لما أراد المأمون ان يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر بن علي بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم واستكبروه وخافوا ان ينتهي الأمر عنده معه إلى ما انتهى اليه مع ابنه الرضا ، فخاضوا في ذلك واجتمع معهم أهل بيته الأدنون منه وقالوا - ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين ان تقيم على هذا الأمر الذي عزمت عليه من تزويج ابن الرضا فانا نخاف ان تخرج به عنا امرا قد ملكتناه اللّه ، وتنزع منا عزا قد ألبسناه اللّه ، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا ، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت حتى كفانا اللّه المهم من ذلك فاللّه اللّه ان تردنا إلى غمّ قد انحسر عنا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيرهم ، فقال لهم المأمون « اما ما كان بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، واما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا للرحم ، وأعوذ باللّه من ذلك ، وو اللّه ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ، ولقد سألته ان يقوم بالأمر وانزعه عن نفسي فأبى ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، واما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على أهل الفضل كافة في العلم والفضل مع صغر سنه ، والأعجوبة فيه بذلك ، وانا أرجو ان يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا ان الرأي ما رأيت فيه » .
واستأذن الجواد المأمون في الحج وخرج من بغداد ومعه زوجته ( أم الفضل ) وأقام بالمدينة وهي معه حتى توفي المأمون في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 233
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٣٣