عن العبادة ، ووضعت عليه من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك ، ولا علي ، ولا ذكرنا بسوء وما يدعو الا لنفسه بالمغفرة ، والرحمة ، فان أنت أنفذت إلي من يتسلمه منى والا خليت سبيله فاني متحرج من حبسه ، فوجه الرشيد من تسلمه منه وصيّره إلى بغداد فسلم إلى الفضل بن الربيع فبقي محبوسا عنده مدة طويلة ، وعن الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد :
بعث موسى بن جعفر من الحبس رسالة إلى هارون يقول « لن ينقضي عني من البلاء حتى ينقضي عنك معه يوم من الرخاء حتى نفضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون » وطلب الرشيد من الفضل ابن الربيع قتله فأبى ، فكتب اليه ان يسلمه إلى الفضل بن يحي البرمكي ، فتسلمه منه وجعله في بعض حجر دوره ، ووضع عليه الرصد ، فكانت العيون تخبره انه لا يزال يذكر اللّه تعالى ولم تزل لحيته مخضلة بالدموع من خشية اللّه وكان إذا قرأ القرآن رفع صوته بالقراءة فيبكي ويخشع كل من سمعه ، فقال ما لي ولهذا العبد الصالح ؟ وأراد اطلاقه فخاف من الرشيد فامر أهل الحبس وذوي السجن ان يدعوا الامام على رسله .
وفاته
ثم تسلمه السندي بن شاهك فسمّه بالطعام وقيل سمّه برطب ، ولبث ثلاثة أيام ثم توفي في آخر اليوم الثالث مسموما بعدما حبس اربع سنوات وكانت وفاته يوم الجمعة ببغداد لست أو لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة 799 م وهو ابن خمس وخمسين سنة على المشهور ، ودفن ببغداد في الجانب الغربي ، في المقبرة المعروفة بمقابر قريش بباب ( التبن ) « 1 » قال المفيد وكانت هذه المقبرة لبني هاشم والاشراف من الناس قديما .
هامش
( 1 ) - وهي مقبرة تدعى ( مقبرة باب التبن ) وسماها بعض المؤرخين ( باب التين ) وهو خطأ .