ليس حسن الجوار كفّ الأذى ، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى .
سمع الإمام موسى بن جعفر رجلا يتمنى الموت فقال له :
- هل بينك وبين اللّه قرابة يحابيك لها ؟
قال : لا !
قال : فهل لك حسنات قدمتها تزيد على سيئاتك ؟
قال : لا !
قال : فأنت اذن تتمنى هلاك الأبد . . .
وقال : من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون ، ومن لا يعرف الزيادة في نفسه فهو في النقصان ، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة .
اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا باعطائها ما تشتهي من الحلال ، وما لا يثلم المروءة وما لا سرف فيه . واستعينوا بذلك على أمور الدين فإنه روي :
ليس منا من ترك دنياه لدينه ، أو ترك دينه لدنياه .
حبوسه
وخاف الرشيد على خلافته منه فطلبه من المدينة وقيده وارسل به إلى البصرة فحبس عند عيسى بن جعفر ، وكان حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال ، قيل وفي السابع والعشرين من رجب سنة تسع وسبعين ومائة ، فقدم به حسان السروي البصرة قبل التروية بيوم فدفعه إلى عيسى بن جعفر فحبسه في بيت من بيوت المحبس واقفل عليه ، وشغله عنه العيد فكان لا يفتح عليه الباب الا في حالتين : حال يخرج فيها إلى الطهور ، وحال يدخل اليه فيها الطعام ، وكتب إلى الرشيد : لقد طال امر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي وقد اختبرت حاله ، ووضعت عليه العيون طول هذه المدة فما وجدته يفتر