تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
عبد شمس قد أضرمت لبني * هاشم حربا يشيب منها الوليد فابن حرب للمصطفى ، وابن هند * لعلي ، وللحسين يزيد
وكان الوليد بن عتبة - وقد تلقى امر يزيد بن معاوية باخذ البيعة من الحسين - رجلا يحب العافية فأرسل إلى الحسين يطلب منه الحضور في دار الامارة ، فاستدعى الحسين جماعة من أهل بيته واقبل بهم وقال لهم : ان الوليد استدعاني ولا آمن ان يكلفني امرا لا أجيبه اليه ، فكونوا على الباب فان سمعتم صوتي قد علا فأدخلوا علي لتمنعوه عني ، وحين صار إلى الوليد وجد عنده مروان بن الحكم ، فنعى اليه الوليد معاوية فاسترجع الحسين ثم قرأ عليه كتاب يزيد فقال : نصبح ونرى ، فقال مروان : واللّه لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها ابدا ولكن احبس الرجل اما ان يبايع أو تضرب عنقه ، فوثب اليه الحسين وقال : يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أم هو ؟ كذبت واللّه ولئمت ، ثم اقبل على الوليد وقال : يا أمير إنّا أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، بنا فتح اللّه ، وبنا يختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون ، أينا أحق بالخلافة والبيعة ؟ وارتفع صوت الحسين فدخل اخوته وأبناؤه فقام وخرج . ثم هيأ نفسه وتوجه إلى مكة لليلتين بقيتا من رجب وهو يقرأ « فخرج منها خائفا يترقب قال ربي نجني من القوم الظالمين » ودخل مكة لثلاث ليال خلون من شعبان وهو يقرأ « ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل » ولما بلغ أهل الكوفة امتناع الحسين عن البيعة ليزيد ثارت احاسيسهم وكوامن نفوسهم ضد الأمويين فكاتبوا الحسين بالطاعة له والثورة ضد الأمويين ، حتى توافدت عليه الوفود وتقاطرت الرسل بآلاف الرسائل ، فأرسل الحسين إليهم