وتستعبد الاسماع كقوله : الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديّانون .
وقد أوتي ملكة الخطابة من طلاقة لسان ، وحسن بيان ، وغنة صوت ، وجمال ايماء ، وقد استخرج ( العقّاد ) أمثلة لذلك منها قوله :
ومن كلام الحسين المرتجل قوله في توديع أبي ذر وقد اخرجه عثمان من المدينة بعد ان اخرجه معاوية من الشام « يا عماه ، ان اللّه قادر ان يغير ما قد ترى واللّه كل يوم في شأن ، وقد منعك القوم دنياهم ومنعتهم دينك ، وما اغناك عما منعوك ، وأحوجهم إلى ما منعتهم ، فاسأل اللّه الصبر والنصر ، واستعذ به من الجشع والجزع ، فان الصبر من الدين والكرم ، وان الجشع لا يقدم رزقا ، والجزع لا يؤخر اجلا » .
وكان عمره هنا كما جاء في ( أبو الشهداء ) ثلاثين سنة فيقول العقاد :
فكأنما أودع هذه الكلمات شعار حياته كاملة منذ أدرك الدنيا إلى أن فارقها في مصرع كربلاء .
ورويت الغرائب في اختبار حذقه بالفقه واللغة ، كما رويت أمثال هذه الغرائب في امتحان قدرة أبيه عليهما السلام ، ولخبرته بالكلام ، وشهرته بالفصاحة ، كان الشعراء يرتادونه وبهم من الطمع في اصغائه أكبر من طمعهم في اعطائه ، ومن أقواله عليه السلام :
صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك فأكرم وجهك عن رده .
ان أجود الناس من اعطى من لا يرجو ، وإنّ أعفى الناس من عفا عن قدرة ، وانّ أوصل الناس من وصل من قطعه .
الحلم زينة ، والوفاء مروءة ، والصلة نعمة ، والاستكبار صلف ، والعجلة
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 187
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٨٧