على شهوده بدرا وغيرها من المشاهد غير تبوك « 1 » قالوا فأعطاه النبي اللواء في مواطن كثيرة ، وثبت في الصحيحين ان النبي أعطاه الراية يوم خيبر ، واخبر ان الفتح يكون على يديه . واما علمه فكان من العلوم بالمحل الاعلى ، روي له عن رسول اللّه خمس مائة حديث وستة وثمانون حديثا . قال ابن المسيب ما كان أحد يقول : سلوني ، غير علي . وقال ابن عباس أعطي علي تسعة أعشار العلم وو اللّه لقد شاركهم في العشر الباقي . قال وإذا ثبت لنا الشيء عن علي لم نعدل إلى غيره . وسؤال كبار الصحابة له ورجوعهم إلى فتاويه .
وأقواله في المواطن الكثيرة والمسائل المعضلات مشهور .
وروى ابن أبي الحديد وابن عبد البر وغيرهما « ان معاوية بن أبي سفيان قال لضرار بن حمزة صف لي عليا ، قال : اعفني . قال لتصفنه ، قال اما إذا كان لا بد من وصفه فإنه : كان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطف الحكمة من نواجذه ، وكان حسن المعاشرة ، سهل المباشرة ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفه ، ويحاسب نفسه ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب ، وكان فينا واللّه كأحدنا ، يحيينا إذا سألناه ، ويدنينا إذا اتيناه ، ونحن واللّه مع تقريبه إيانا وقربه منا ، لا نكاد نكلمه هيبة له ، فإذا تكلم كأنه اللؤلؤ المنظوم ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، واشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، وهو يقول يا دنيا غرّي غيري ، أبي تعرّضت ؟ أم اليّ تشوقت ؟
هامش
( 1 ) - جاء في صحيحي مسلم والبخاري عن سعد بن أبي وقاص : « ان رسول اللّه خلف عليا في غزوة تبوك فقال يا رسول اللّه ا تخلفني في النساء والصبيان ؟ قال اما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، الا انه لا نبي بعدي »