نشأ في حجر رسول اللّه وتأدب بآدابه ، وربي بتربيته . ولما أصاب أهل مكة جدب شديد اخذ النبي عليا من أبيه ، واخذ حمزة جعفرا ، واخذ العباس طالبا ، ليخنفوا عن أبي طالب ، وأبقى أبو طالب عنده عقيلا .
فلم يزل علي مع رسول اللّه حتى بعثه اللّه بالنبوة فكان أول من آمن به واتبعه وصدقه .
أقام مع النبي بمكة ثلاثا وعشرين سنة ، وعشر سنين بالمدينة بعد الهجرة يشاركه أكثر محنه ، ويشاطره جل اعماله ، ويتحمل عنه أكبر اثقاله ، وقد باشر الحرب وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، وعاش بعد النبي ثلاثين سنة ، فيكون عمره ثلاثا وستين سنة كعمر رسول اللّه وهذا هو المشهور .
صفاته :
كان علي ربعة من الرجال ، أدعج العينين ، عظيمهما ، عظيم البطن إلى السمن ، شثن الكفين ، عظيم الكراديس ، أصلع ليس في رأسه شعر الا من خلفه ، كثير شعر اللحية ، وكان لا يخضب ، والمشهور انه كان ابيض اللحية ، وكان إذا مشى تكفأ ، شديد الساعد واليد ، قويا ما صارع أحدا الا صرعه ، وفي الكامل لابن الأثير الجزري « وكان من أحسن الناس وجها ، ولا يغير شيبه ، كثير التبسم » وقال ابن أبي الحديد في مقدمة شرح النهج « اما شجاعة علي فإنه انسى الناس فيها ذكر من كان قبله ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ، وهو الشجاع الذي ما فرّ قط ولا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحدا الا مثله ، ولا ضرب ضربة قط فاحتاجت الأولى إلى ثانية ، وفي الحديث كانت ضرباته وترا ، ولما دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما قال له عمرو بن العاص .