تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
أمير آخور ، واعتنى / بالأوجاقيّة والعرب الركّابة . وكان أبوه المنصور قلاوون يرغب في خيل برقة أكثر من خيل العرب ، ولا يعرف عنه أنّه اشترى فرسا بأكثر من خمسة آلاف درهم ، وكان يقول : خيل برقة نافعة ، وخيل العرب زينة ، بخلاف النّاصر محمد فإنه شغف باستدعاء الخيول من عرب آل مهنّا وآل فضل وغيرهم ، وبسببها كان يبالغ في إكرام العرب ، ويرغّبهم في أثمان خيولهم حتّى خرج عن الحدّ في ذلك . فكثرت رغبة آل مهنّا وغيرهم في طلب خيول من عداهم من العربان ، وتتبّعوا عتاق الخيل من مظانّها ، وسمحوا بدفع الأثمان الزّائدة على قيمتها ، حتى أتتهم طوائف العرب بكرائم خيولهم . فتمكّنت آل مهنّا من السّلطان ، وبلغوا في أيّامه الرّتب العليّة . وكان لا يحب خيول برقة ، وإذا أخذ منها شيئا أعدّه للتفرقة على الأمراء البرّانيّين ، ولا يسمح بخيول آل مهنّا إلا لأعزّ الأمراء وأقرب الخاصّكية منه . وكان جيّد المعرفة بالخيل شياتها وأنسابها ، لا يزال يذكر أسماء من أحضرها إليه ومبلغ ثمنها . فلمّا اشتهر عنه ذلك ، جلب إليه أهل البحرين والحساء والقطيف وأهل الحجاز والعراق كرائم خيولهم ، فدفع لهم في الفرس من عشرة آلاف درهم إلى عشرين إلى ثلاثين ألف درهم : عنها ألف وخمس مائة مثقال من الذّهب سوى ما ينعم به على مالكه من الثّياب الفاخرة له ولنسائه ، ومن السّكّر ونحوه ، فلم تبق طائفة من العرب حتى قادت إليه عتاق خيلها . وبلغ من رغبة السّلطان فيها أنّه صرف في أثمانها دفعة واحدة ، من جهة كريم الدّين ناظر الخاصّ ، ألف ألف درهم في يوم واحد ، وتكرّر هذا منه غير مرّة ، وبلغ ثمن الفرس الواحد من خيول آل مهنّا الستين ألف درهم والسبعين ألف درهم ، واشترى كثيرا من الحجورة بالثمانين ألفا والتسعين ألفا ، واشترى بنت الكرماء «
( a
» بمائة ألف درهم : عنها خمسة آلاف مثقال من الذّهب ، هذا سوى الإنعامات بالضّياع من بلاد الشّام . وكان من عنايته بالخيل لا يزال يتفقّدها بنفسه . فإذا أصيب منها فرس أو كبر سنّه ، بعث به إلى الجشّار « 1 » . وتنزى الفحول المعروفة عنده على الحجورة بين يديه ، وكتّاب الإسطبل تؤرّخ تاريخ
هامش
( aبولاق : الكرشاء . ( 1 ) الجشّار . صاحب مرج الخيل . والجشر أن تنزو خيلك فترعاها أمام بيتك . ( الفيروزأبادي : القاموس المحيط 466 ) .