نظر الدّولة
هذه الوظيفة يقال لمتولّيها « ناظر النّظّار » ، ويقال له « ناظر المال » ، وهو يعرف اليوم ب « ناظر الدّولة » ، وتلي رتبته رتبة الوزارة . فإذا غاب الوزير أو تعطّلت الوزارة من وزير ، قام ناظر الدّولة بتدبير الدّولة ، وتقدّم إلى شادّ الدّواوين بتحصيل الأموال وصرف هو «
( a
» النّفقات والكلف .
واقتصر الملك النّاصر محمد بن قلاوون على ناظر الدّولة مدّة أعوام من غير تولية وزير ، ومشّى أمور الدّولة على ذلك حتى مات .
ولابد أن يكون مع ناظر الدّولة مستوفون يضبطون كلّيّات المملكة وجزئياتها . ورأس المستوفين « مستوفي الصّحبة » وهو يتحدّث في سائر المملكة مصرا وشاما ، ويكتب مراسيم يعلّم عليها السّلطان : فتكون تارة بما يعمل في البلاد ، وتارة بالإطلاقات ، وتارة باستخدامات «
( b
» كتّاب في صغار الأعمال ومن هذا النّحو وما يجري مجراه ، وهي وظيفة جليلة تلي نظر الدّولة . وبقيّة المستوفين كلّ منهم حديثه مقيّد لا يتعدّى حديثه قطرا من أقطار المملكة .
وهذا الدّيوان - أعني ديوان النّظر - هو أرفع دواوين المال ، وفيه تثبت التّواقيع والمراسيم السّلطانية ، وكلّ ديوان من دواوين المال إنّما هو فرع هذا الدّيوان ، وإليه يرفع حسابه وتتناهى أسبابه ، وإليه يرجع أمر الإستيمار الذي يشتمل على أرزاق ذوي الأقلام وغيرهم مياومة ومشاهرة ومسانهة من الرّواتب « 1 » .
وكانت أرزاق ذوي الأقلام مشاهرة من مبلغ عين وغلّة ، وكان لأعيانهم الرّواتب الجارية في اليوم من اللّحم بتوابله أو غير توابله ، والخبز والعليق لدوابّهم ، وكان لأكابرهم السّكّر والشّمع والزّيت والكسوة في كلّ سنة والأضحية ، وفي شهر رمضان السّكّر والحلوى .
وأكثرهم نصيبا الوزير ، وكان معلومه في الشّهر مائتين وخمسين دينارا جيشيّة « 2 » مع الأصناف المذكورة والغلّة وتبلغ نظير المعلوم ، ثم ما دون ذلك من المعلوم لمن عدا الوزير ، وما دون دونه .
هامش
( aبولاق : وصرفها في .( bبولاق : باستخدامهم .
( 1 ) انظر عن معنى الإستيمار ، فيما تقدم 2 : 323 ه 2 .
( 2 ) الدّينار الجيشي . اصطلاح تعارف على استعماله ديوان الجيش المملوكي في عبرة الإقطاعات ( انظر فيما تقدم 1 : 222 ه 3 ) . فحدّد لكلّ إقطاع عبرة دنانير معيّنة ، -