تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
ومات النّاصر محمد عن أربعة آلاف وثمان مائة فرس ، وترك زيادة على خمسة آلاف من الهجن الأصائل والنّوق المهريات والقرشيّات سوى أتباعها ، وبطل بعده السّباق « 1 » . فلمّا كانت الأيّام الظّاهرية برقوق عني بالخيل أيضا ، ومات عن سبعة آلاف فرس وخمسة عشر ألف جمل .

ديوان الإنشاء

وكان بجوار قاعة الصّاحب بقلعة الجبل ديوان الإنشاء « 2 » ، يجلس فيه كاتب السّرّ وعنده موقّعو الدّرج وموقّعو الدّست ، في أيّام المواكب طول النّهار ، ويحمل إليهم من المطبخ السّلطاني المطاعم . وكانت الكتب الواردة وتعليق ما يكتب من الباب السّلطاني ، موضوعه بهذه القاعة . وأنا جلست بها عند القاضي بدر الدّين محمّد بن فضل اللّه العمري ، أيّام مباشرتي التّوقيع السّلطاني ، إلى نحو التسعين «
( a
» والسبع مائة . فلمّا زالت / الدّولة الظّاهرية برقوق ثم عادت ، اختلّت أمور كثيرة ، منها أمر قاعة الإنشاء بالقلعة وهجرت ، وأخذ ما كان فيها من الأوراق وبيعت بالقنطار « 3 » ، ونسي رسمها . و « كتابة السّرّ » رتبة قديمة ولها أصل في السّنّة ، فقد خرّج أبو بكر عبد اللّه بن أبي داود سليمان ابن الأشعث السّجستاني في « كتاب المصاحف » ، من حديث الأعمش ، عن ثابت بن عبيد ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « [ أتحسن السّريانية ف ] «
( b
» إنّها تأتيني كتب لا أحبّ
هامش
( aبولاق : السبعين .( bزيادة من كتاب المصاحف . ( 1 ) هذا النّصّ المطوّل الذي أورده المقريزي كذلك في السلوك 2 : 525 - 527 ، يوجد عند أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 167 - 170 دون تحديد للمصدر . ( 2 ) ذكرت اعتمادا على بعض النّصوص التي أوردها المقريزي وأبو المحاسن ، أنّ قاعة الصّاحب كانت مجاورة لدار النّيابة التي كانت تقع تجاه الإيوان بالجانب الآخر من باب القلّة ، أي بالجانب الذي يوجد داخل سور صلاح الدّين ( فيما تقدم 722 ه 2 ) ، وبما أنّ ديوان الإنشاء حسب وصف المقريزي كان مجاورا لقاعة الصّاحب فيجب أن يكون موضعه مجاورا أيضا لدار النّيابة تجاه الإيوان . ( 3 ) هذا نصّ هامّ يدلّ على كيفية ضياع الوثائق الأرشيفية ، وقد استفاد المقريزي نفسه من هذه الملابسات واقتنى بعض الأوراق التي خرجت من ديوان الإنشاء المملوكي بالقلعة في نهاية القرن الثامن الهجري / الرابع -