تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
نزوها ، واسم الحصان والحجرة . فتوالدت عنده خيول كثيرة اغتنى بها عن الجلب ، ومع ذلك فلم تكن عنده في منزلة ما يجلب منها . وبهذا ضخمت سعادة آل مهنّا . وكثرت أموالهم وضياعهم ، فعزّ جانبهم ، وكثر عددهم ، وهابهم من سواهم من العرب . وبلغت عدّة خيول الجشّارات في أيّامه نحو ثلاثة آلاف فرس ، وكان يعرضها في كلّ سنة ويروّغ أولادها بين يديه ، ويسلّمها للعربان الرّكّابة ، وينعم على الأمراء الخاصّكية بأكثرها ، ويتبجّح بها ، ويقول : هذه فلانة بنت فلان ، وهذا فلان ابن فلانة ، وعمره كذا ، وشراء أم هذا كذا وكذا . كان لا يزال يؤكّد على الأمراء في تضمير الخيول ، ويلزم كلّ أمير أن يضمر أربعة أفراس ، ويتقدّم لأمير آخور أن يضمر للسّلطان عدّة منها ، ويوصّيه بكتمان خبرها ، ثم يشيع أنّها لأيدغمش أميرآخور ، ويرسلها مع الخيل في حلبة السّباق خشية أن يسبقها فرس أحد من الأمراء فلا يحتمل ذلك ، فإنّه ممّن لا يطيق شيئا ينقص ملكه . وكان السّباق في كلّ سنة بميدان القبق ينزل بنفسه « 1 » ، وتحضر الأمراء بخيولها المضمّرة ، فيجريها وهو على فرسه حتى تنقضي نوبها . وكانت عدّتها مائة وخمسين فرسا فما فوقها . فاتّفق أنّه كان عند الأمير قطلوبغا الفخري حصان أدهم سبق خيل مصر كلّها في ثلاث سنين متوالية أيام السّباق ، وبعث إليه الأمير مهنّا فرسا شهباء على أنّها إن سبقت خيل مصر فهي للسّلطان ، وإن سبقها فرس ردّت إليه ، ولا يركبها عند السّباق إلّا بدوي قادها . فركب السّلطان للسّباق في أمرائه على عادته ، ووقف معه سليمان وموسى ابنا مهنّا ، وأرسلت الخيول من بركة الحجّاج «
( a
» على عادتها ، وفيها فرس مهنّا ، وقد ركبها البدوي عريا بغير سرج . فأقبلت سائر الخيول تتبعها حتى وصلت المدى ، وهي عري بغير سرج ، والبدوي عليها بقميص وطاقية . فلمّا وقفت بين يدي السّلطان ، صاح البدوي : السّعادة لك اليوم يا مهنّا لا شقيت . فشقّ على السّلطان أنّ خيله سبقت ، وأبطل التّضمير من خيله ، وصارت الأمراء تضمر على عادتها .
هامش
( aبولاق : بركة الحاج . ( 1 ) انظر فيما تقدم 369 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 729 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد