تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
وكان معلوم القضاة والعلماء أكثره خمسون دينارا في كلّ شهر ، مضافا لما بيدهم من المدارس التي يستدرّون من أوقافها . وكان أيضا يصرف على سبيل الصّدقات الجارية والرّواتب الدارّة على جهات ما بين مبلغ وغلّة وخبز ولحم وزيت وكسوة وشعير ، هذا سوى الأرض من النّواحي التي يعرف المرتّب عليها ب « الرّزق «
( a
» الأحباسيّة » « 1 » . وكانوا يتوارثون هذه المرتّبات ابنا عن أب ، ويرثها الأخ عن أخيه ، وابن العمّ عن ابن العمّ ، بحيث أنّ كثيرا ممّن مات وخرج إدراره من مرتّبه لأجنبي ، لمّا جاء قريبه وقدّم قصّته يذكر فيها أولويته بما كان لقريبه ، أعيد إليه ذلك المرتّب ممّن كان خرج باسمه .

نظر البيوت

كان من الوظائف الجليلة ، وهي وظيفة متولّيها منوط بالأستادّار فكلّ ما يتحدّث فيه أستادّار السّلطان فإنّه يشاركه في التّحدّث ، وهذا كان أيّام كون الأستادّار ونظره لا يتعدّى بيوت
هامش
( aبولاق : الأرزاق . فلذلك كان من الممكن أن يكون متحصّل مائة دينار في إقطاع ما أكثر من متحصّل مائتي دينار فأكثر في إقطاع آخر . وهو أيضا مسمّى قيمته ثلاثة عشر درهما وثلث درهم نقرة ، أو أربعون درهما سودا ، الدرهم منها ثلث درهم من النّقرة . ( ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 14 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 438 ؛ ابن مماتي : قوانين الدواوين 369 ؛ طرخان : النظم الإقطاعية 525 ؛Rabie , H . , op . cit . , pp . 119 - 50 ; Cooper , R . S . , « A Note on the Dinar ( Jayshi » , JESHO 16 ( 1973 ) , pp . 317 - 18. ( 1 ) الرّزق الأحباسيّة . الرّزق هي أراض زراعية كان الخلفاء والملوك والسّلاطين يمنحونها بمقتضى حجج شرعية أو تقاسيط ديوانية إلى بعض النّاس على سبيل الإحسان والإنعام « رزقة بلا مال » . وتنوّعت هذه الرّزق في العصر المملوكي ، فمنها ما لا ينصّ على أنّه وقف فيصرف ريعه إلى مستحقيه ، والرّزق من هذا النّوع تنحلّ بانقراض أصحابها . أمّا « الرّزق الأحباسية » فهي الأراضي المؤبّده الموقوفة والتي ينصّ على صرف ريعها على المساجد والخوانق والرّباطات والأضرحة وغيرها من الجهات الخيرية ، للقيام بمصالحها ودوام عمارتها والصّرف على القائمين بإدارتها ، وتصدر عن ديوان الأحباس . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 53 ه 6 ) . وهناك نوع آخر من الرّزق يعرف ب « الرّزق الجيشية » تصدر عن ديوان الجيش تحت إشراف ديوان الأحباس ، إلى الأمراء الذين أقعدهم المرض أو كبر السّن عن أداء واجباتهم الحربية المرتبطة بالإقطاع ، أو إلى الأمراء الذين غضب عليهم السّلطان واستولى على إقطاعاتهم ثم عفا عنهم ، ويعرف هؤلاء الأمراء باسم « الطّرخان » . وهذه الرّزق مؤقّتة يستفيد منها الطّرخان طوال حياته فقط ولا تورّث . ( محمد محمد أمين : الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر 109 - 110 ) .